دفعت ثمن قهوة لراجل غريب
مفيش حسابات.
مفيش نظرات طمع.
مفيش
محاولة تقرّب.
ولا حتى ذرة توتر.
مجرد نظرة إنسان لإنسان.
مريم حطت الفلوس على الكاونتر.
— خد يا أستاذ.
الكاشير بدأ يجهز القهوة، وعمر قال بسرعة:
— هديهالك، بس اديني رقمك أو حتى رقم المحفظة الإلكترونية.
مريم هزت راسها.
— لأ.
عمر رمش باستغراب.
— لأ؟
— أيوه، لأ.
ابتسمت وقالت:
— يا أستاذ، دي قهوة. مش تمن شقة.
الكاشير حاول يخبّي ضحكته.
وعمر نفسه حس إن طرف شفايفه اتحرك بابتسامة صغيرة.
مريم شالت شنطة قماش كانت حطاها على ترابيزة جنبها، واتجهت ناحية الباب.
عمر ناداها:
— استني… يا مريم.
وقفت وبصت له.
واضح إنها استغربت إنه عرف اسمها.
— أيوه؟
قال:
— على الأقل قوليلي إزاي أرجعلك الفلوس.
هزت راسها.
— مش محتاجة.
— بس…
قاطعت كلامه بابتسامة هادية:
—
حد ساعدني قبل كده وأنا كنت محتاجة.
— ساعدتني من غير ما يستنى مني حاجة.
سكتت لحظة وبعدين قالت:
— لما تلاقي حد محتاج، ساعده إنت كمان.
وبس.
فتحت باب الكافيه.
لمحة نيوز
دخلت نسمة هوا ساقعة ومعاها شوية نقط مطر.
ومريم اختفت وسط زحمة الناس اللي نازلة شغل الصبح.
عمر فضل واقف مكانه، ماسك كوباية القهوة، وباصص ناحية الباب اللي خرجت منه.
القهوة كان تمنها كام جنيه بس.
لكن عمر الشافعي هيفتكر المبلغ ده طول عمره.
لأن محدش عمل معاه حاجة بسيطة بالشكل ده من سنين.
الناس كانت بتعزمه على أغلى المطاعم عشان عايزين صفقة.
ورجال أعمال كتير كانوا بيتبرعوا لمؤسساته الخيرية عشان يتصوروا معاه.
والناس اللي حواليه كانوا بيضحكوا على هزارُه حتى لو مش مضحك.
وحتى الستات اللي دخلوا حياته قبل كده…
كان ساعات يحس إنهم مهتمين باسم الشافعي أكتر من اهتمامهم بعمر نفسه.
لكن مريم عبدالرحمن؟
دفعت من جيبها، وهي أصلًا باين عليها إنها بتحسب فلوسها كويس.
ورفضت تاخدهم منه.
ومشيت.
من غير ما تسأله هو مين.
ولا شغال إيه.
ولا حتى استنت تشكره.
عند الساعة تسعة إلا شوية، كان عمر قاعد في مكتبه في الدور الأربعين من برج الشافعي للتكنولوجيا، وسط تقارير بملايين الجنيهات وصفقة استحواذ كبيرة على شركة منافسة.
كان قدامه مديره التنفيذي، ياسر منصور، بيشرح له تفاصيل الصفقة.
— لو هنكمّل الاستحواذ بالشكل ده، هنحتاج نزود الاستثمار بنسبة سبعة في المية، بس في المقابل هنضمن دخولنا سوق المحافظ الإلكترونية بشكل أقوى…