دفعت ثمن قهوة لراجل غريب

مريم رفعت راسها، وخدها ثواني عشان تستوعب مين اللي واقف قدامها. لما عرفته، عينيها وسعت بدهشة، ووشها احمر شوية مش من الخجل، لكن من المفاجأة:

— أستاذ عمر؟! هو إنت؟

ابتسم عمر، لأول مرة بحرارة حقيقية وطلعت من جوه قلبه:

— أخيرًا عرفتي اسمي من غير ما أسألك.. أهلاً يا مريم.

مريم حاولت تلم نفسها بسرعة، وقالت بجدية عملية:

— أنا آسفة.. ماعرفتكش بملابس الشغل، وشكل اليوم مش مظبوط من أوله. أصل…

سكتت فجأة وكأنها افتكرت إنها بتتكلم مع مدير مجموعة شركات كبرى، وهي مجرد موظفة أمن بسيطة. لكن عمر قطع تردّدها بنبرة ودودة:

— مالك؟ شكلك مش على ما يرام.

مريم تنفست بعمق وقالت بنبرة فيها مرارة مكتومة:

— أبدًا.. الشركة اللي شغالة فيها قررت تفاجئنا النهارده بقرار تعسفي بإنهاء تعاقد قسم الأمن بالكامل وتعيين شركة أوتوسورس تانية بتكلفة أقل.. يعني ببساطة، من بكره أنا وزميلي هنكون في البيت، وأنا عندي التزامات ومصاريف بيوت ماتستحملش يوم واحد بطالة.

عمر بص لها، وفي اللحظة دي، العقل المدبر لرجل الأعمال اشتغل بسرعة البرق. بس مش عشان يستغل الموقف، بل عشان يرد الجميل بالشكل اللي يليق بمريم وبنبل مورالها.

قال بهدوء وهو بيبص لاسم الشركة اللي

على اليافطة:
— شركة المستقبل للحلول الأمنية.. مش دي اللي مجموعة الشافعي متعاقدة معاها لتأمين خمس فروع رئيسية؟

مريم استغربت:

— أيوة.. بس عرفت إزاي؟

طلع عمر كارت من جيبه، بس مش الكارت اللي اترفض الأسبوع اللي فات.. كارت شخصي فخم مكتوب عليه لقبه ورقم مديره التنفيذي الخاص، ومده لها وقال:

— مريم.. أنا من أسبوع كنتِ أنقذتيني من موقف سخيف ودفعتیلي تمن قهوة رفضتي تاخديه.. وقولتيلي جملة واحدة: لما تلاقي حد محتاج، ساعده. والنهارده، أنا اللي لقيت حد محتاج.. ومش هسيب الفرصة تضيع.

مريم بصت للكارت وبعدين لعينه، وقالت بتردد:

— قصدك إيه؟ أنا مش عاوزه شفقة يا أستاذ عمر.. أنا كل اللي عاوزاه شغل حلال وبس.

عمر ضحك بصوت عالي وقال بنبرة واثقة:

— شفقة؟ إنتِ بتهزري يا مريم؟ دي مش شفقة.. دي شراكة عمل بحتة. أنا بكره الصبح هبعت إدارة الموارد البشرية تراجع عقود شركة الأمن دي، وهطلب منهم فسخ التعاقد الحالي ونقل ملفات كفاءات قسم الأمن الممتازين — وعلى رأسهم أنتِ — لإدارة الأمن الخاصة ببرج الشافعي، وبمرتب أضعاف اللي بتخديه هنا، لأننا بنحتاج ناس أمينة بجد مش مجرد أرقام في عقود.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *