دفعت ثمن قهوة لراجل غريب

عمر كان ساكت.

باصص قدامه، لكن عقله في حتة تانية.

ياسر كمل كلامه شوية، وبعدين وقف فجأة.

— إنت سامعني أصلًا؟

عمر رفع عينه من على المكتب.

— سامعك.

ياسر بص له بشك.

— طيب أنا كنت بقول إيه؟

عمر سكت ثانيتين.

وبص لكوباية القهوة الفاضية اللي حاططها جنب

التقارير.
وقال بمنتهى الجدية:

— الكارت بتاعي اترفض النهارده.

ياسر ضحك:

— إيه؟

— واحدة دفعتلي تمن القهوة.

الضحكة اختفت من على وش ياسر.

بص لعمر شوية، وبعدين قال:

— وإنت بقالك ساعة باصص في الفراغ بسبب كوباية قهوة؟

عمر ما ردش.

ياسر قرب منه وقال:

— حصل إيه يعني؟

عمر بص ناحية الشباك.

ومن فوق، كانت القاهرة كلها باينة تحت المطر.

وقال بهدوء:

— معرفش.

وسكت لحظة.

— بس الست دي… كانت أول واحدة من سنين تعمل حاجة عشاني من غير ما تكون عايزة مني حاجة.

ياسر فضل ساكت.

أما عمر، فلم يكن يعرف أن مريم عبدالرحمن لم تدفع له تمن قهوة فقط…

وأن الصدفة الصغيرة دي كانت أول خيط في حكاية هتغيّر حياة الاتنين للأبد.

بعد أسبوع من الموقف ده، كان عمر الشافعي بيمر بمرحلة غريبة بالنسبة لواحد زيه. الراجل اللي عمره ما فكر في تفاصيل دقيقة زي دي، لقي نفسه كل ما يدخل مكان أو يعدي من قدام كافيه في القاهرة الجديدة، عينه بتدور وسط الزحمة على جاكيت كحلي أو كحكة شعر بسيطة.

طبعًا، العقل المنطقي كان بيقول إن احتمال يقابلها تاني وسط ملايين البني آدمين في القاهرة شبه مستحيل.

لكن الصدفة العجيبة حصلت.

يوم خميس، وبعد اجتماع عمل مرهق في شركة تأمين تابعة لمجموعة الشركات بتاعتها، عمر نزل وفضل ماشي برجله شوية بدل ما يركب العربية مع السواق، كنوع من تفريغ التوتر. وهو ماشي في شارع جانبي هادي نسبياً، لفت نظره مبنى إداري قديم وعليه يافطة مكتوب فيها: “شركة المستقبل للحلول الإدارية وخدمات الأمن”.

وجنب الباب مباشرة، كانت مريم واقفة.

كانت لابسة نفس اليونيفورم الكحلي، وماسكة ملف في إيد

وموبايل قديم في الإيد التانية، وشكلها كان مضغوط وعليها علامات القلق الواضح. وهي بتتحرك عشان تدخل المبنى، الملف اللي في إيدها اتقلب ووقعت منه أوراق كتير على الأرض في الهوا المفتوح.
عمر ما استناش ثانية واحدة.

خطى بسرعة، ووطى على الارض جمع الأوراق بسرعة، ورجعها لها وهو بيقول بصوت هادي:

— واضح إن حظنا مع الأوراق والمواقف الصدفة مش بينتهي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *