انتقام صاحبة الفندق من طليقها- محمد نور
سحبت سارة يدها منه تماماً، ونظرت إلى فستانها، الصالة، الورود، والطاولات… وكأنها أدركت للتو أن هذا الزفاف بأكمله كان ممولاً بكذبة كبيرة!
وضعت يدها على فمها وقالت بانهيار:
— “يا إلهي… هل كذبتَ عليّ بشأن البيت أيضاً؟! هل البيت مرهون للبنك؟!”
لم ينطق كلمة، فصرخت فيه:
— “أجبني!”
— “لدينا بعض التزامات مالية فقط…”
ضحكت سارة بسخرية مَشُوبة بالبكاء:
— “التزامات؟! قلتَ لي إنه مدفوع بالكامل!”
حاولت أمه التدخل:
— “سارة يا ابنتي، اليوم يوم زفافكما…”
التفتت إليها سارة بغضب:
— “بالضبط! اليوم زفافي وأكتشف أمام مائة شخص أن زوجي لا يستطيع دفع قيمة المأدبة!”
تحول المشهد بالكامل؛ لم يعد أحد ينظر إليّ، بل أصبح الجميع يراقبون الزوجين الجديدين.
حاول طارق الإمساك بكتفها، فابتعدت عنه وقالت:
— “لا تلمسني!”
في النهاية، أخرج والد طارق هاتفه وأجرى مكالمتين. وبعد نحو عشرين دقيقة، تمكن من تحويل جزء من المبلغ، وأضافت والدته جزءاً آخر، بينماغطى أحد أصدقاء العائلة المتبقي عبر تحويل سريع.
لم يكن طارق هو من دفع… بل دفع الجميع عنه!
تحقق دانيال من الحساب وقال:
— “تم استلام المبلغ بالكامل.”
طبع الإيصال وقدمه لطارق:
— “شكراً لزيارتكم.”
كانت العبارة تبدو قاسية ومتهكمة في ذلك الموقف!
أخذ طارق الإيصال، كرمشه في يده، ثم نظر إليّ وقال:
— “هذا الأمر لن ينتهي هنا.”
— “بالنسبة لي، انتهى منذ سنوات.”
استدرتُ للعودة، وقبل أن أصعد، أضفت:
— “آه، طارق…”
توقف في مكانه، فنظرتُ إلى سارة ثم إلى أصدقائه وقلت:
— “في المرة القادمة التي تريد فيها الانطباع الجيد أمام أحد… افعل ذلك بمالك الخاص.”
صعدتُ السلالم دون أن ألتفت خلفي.
ظننتُ أن تلك كانت النهاية، لكنني كنت مخطئة.
بعد أسبوعين، دخل دانيال إلى مكتبي وبيده جهاز لوحي:
— “سيدة نورة، عليكِ رؤية هذا.”
كان مقالاً في صحيفة مالية تتصدره العناوين:
( مجموعة شركات طارق علام تُعلّق دفع مستحقات الموردين )
واصلتُ القراءة؛ فقد جمّد بنكان خطوط الائتمان الجديدة، ورفع أحد الشركاء دعوى قضائية، وطلب صندوق استثماري مراجعة الحسابات. بدأ إمبراطورية طارق بالانهيار… لا بسبب ليلة الزفاف، بل لأن تلك الليلة كشفت فقط المستور وأظهرت الأزمة للعلن.
بعد ثلاثة أيام، تقدمت سارة بطلب لإلغاء عقد الزواج قبل أن يكتمل شهرهما الأول! وسحب والدها استثماراته الموعودة، واختفى معظم أصدقاء طارق. بل إن رجال الأعمال الذين كانوا يضحكون على مزاحه بدأوا بالاتصال بي… ليس للحديث عنه، بل لإبرام صفقات تجارية معي!