انتقام صاحبة الفندق من طليقها- محمد نور

نظر إليه اللواء لثوانٍ ثم قال بلهجة جادة:

— “المالكة.”

تسمّر طارق في مكانه:

— “ماذا؟”

— “مالكة هذا الفندق سيدة.”

ولأول مرة طوال تلك الليلة، رأيتُ الخوف الحقيقي في عينيه… لم يكن كبيراً، مجرد ظلال خفيفة، لكنه كان موجوداً بالفعل.

لاحظت سارة ذلك أيضاً:

— “طارق…”

لم يجبها، فيما واصل اللواء كلامه:

— “ويفاجئني جداً أنك لا تعرف من تكون!”

نظر طارق بحدة نحو السلالم، ثم رفع عينيه نحو جناح كبار الشخصيات في الدور الثاني، وبدأت عيناه تبحثان عني.

ابتعدتُ قليلاً عن النافذة… ليس بعد.

طوال فترة زواجنا، لم يعر طارق أي اهتمام حقيقي لعملي. عندما تزوجنا، كانت عائلتي تمتلك شركة صغيرة لخدمات التوريد الفندقي، لم تكن ضخمة لكنها كانت مستقرة. عملتُ فيها منذ صغري، عرفتُ الموردين والمشترين، وتعلمتُ كيف أكتسب العقود.

أما طارق، فكان يجيد ترك انطباع براق؛ يرتدي أرقى الثياب، يتحدث بأسلوب جذاب، يدخل أي مكان فيجعل الجميع ينظرون إليه.

عندما بدأنا العمل معاً، بدا الأمر وكأنه التكامل المثالي: أنا أَبني وهو يبيع، أنا أُنظّم وهو يتصدر الصور.

ولسنوات، ظننتُ أن نجاحنا كان مشتركاً… حتى اكتشفتُ أنه كان يقلل تدريجياً من أسهمي، ويحّول الأصول الاستراتيجية باسم شركات تابعة له! نقل العملاء، وظّف المحامين، واستغل حتى ثقة والديّ. وعندما ظهرت سارة في حياته، كانت الخطة قد اكتملت بالفعل؛ لم تكن سارة هي سبب طلاقنا، بل كانت مجرد اللمسة الأخيرة.

السبب الحقيقي هو أن طارق خطط لتركِ بلا شيء.

المشروع الذي استخدمه لتغطية نقل الأصول الأخير كان اسمه “عروش الفينكس”… وهو المعادل التجاري لتلك القائمة الفاخرة “وليمة الكرم العالي” التي طلبها في هذه الليلة!

لهذا السبب، كان يعلم جيداً ما يفعله عندما اختار تلك القائمة؛ أراد أن يذكرني بهزيمتي… لكن ما لم يتخيله أبداً، هو أنني حولتُ تلك الهزيمة إلى رأس مال!

بعد الطلاق، بعتُ ما تبقى لي من فتات، اقترضتُ أموالاً، بحثتُ عن شركاء، وعملت لشهور طويلة دون يوم رحمة واحد. اشتريت بناء فندق شبه مفلس، وقال الجميع إنني جننت، بل إن بعض أصدقاء طارق القدامى ضحكوا مني!

وبعد ثلاث سنوات، أصبح فندق “جراند كراون” واحدًا من أكثر الفنادق ربحية في المنطقة. وقبل ثمانية أشهر، اشتريتُ الحصص الأخيرة لشركائي… وأصبح الفندق ملكاً خالصاً لي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *