انتقام صاحبة الفندق من طليقها- محمد نور

تردد صوت الجهاز الصغير في أنحاء الصالة وكأنه مكبر صوت!

اتسعت عينا سارة بذهول، وتقدم والد طارق خطوة للأمام:

— “ماذا حدث؟”

أجاب دانيال:

— “البطاقة مرفوضة.”

— “جرب مرة أخرى!”

أعاد المحاولة…

( عَمَلِيّة مَرْفُوضَة )

ضغط طارق على فكّه بغضب، وأخرج بطاقة أخرى… ثم ثالثة… وكلها قوبلت بالرفض!

لم يعد الناس يتظاهرون بعدم الاهتمام؛ فبعضهم بدأ يسجل مقاطع فيديو بهواتفهم.

اقتربت سارة منه وقالت بتوتر:

— “طارق… قلتَ إن لديك مالاً كافياً!”

— “لديّ مال!”

— “إذن لماذا لا تعمل أي من بطاقاتك؟!”

— “بالتأكيد قاموا بحظر العملية عمداً!”

تدخل دانيال بهدوء:

— “يمكنك الاتصال ببنكك للتأكد.”

نظر إليه طارق بنظرة نارية وقال:

— “لا أحتاج أن تعلمني ما أفعله!”

لكنه اتصل بالبنك فوراً. هذه المرة لم يجرؤ على تشغيل المكبر، لكن ملامح وجهه كانت كافية؛ تحول من الغرور إلى الحيرة، ثم الذهول، وأخيراً الصمت المطلق.

— “ماذا تعني بـ ‘حساب قيّد التحفظ’؟”

سمعت سارة كلماته، وسمعها والداه، وسمعتها أنا أيضاً.

السبب الحقيقي كان بسيطاً جداً؛ فخلال الأشهر الأخيرة، بدأت الشركة الرئيسية لطارق تواجه أزمات مالية طاحنة. كنتُ أعرف ذلك لأن العديد من الموردين بدأوا باللجوء إليّ، ليس من باب الجاسوسية، بل بحكم سوق العمل.

طارق كان قد توسع بسرعة كبيرة بالاعتماد على القروض، والائتمان، والعقود المضمونة بأصول مستقبلية. وطالما كان كل شيء يسير بانتظام، كان يبدو ثرياً، لكن معظم ثروته كانت عبارة عن ديون متراكمة!

وقبل أيام، ألغى عميلان كبيران عقودهما معه، وتقلص خطه الائتماني في البنك، وطلب أحد الشركاء مراجعة مالية شاملة.

كان طارق يملك عقارات وشركات وسيارات، لكنه لم يكن يملك “سيولة نقدية فورية”. وتلك المأدبة الاستعراضية الخيالية كانت مجرد مقامرة قائمة على يقين واحد في ذهنه: “نورة ستسمح لي بالتوقيع على الحساب كما كانت تفعل دائماً.”

لم يجهز المال لأنه لم يتخيل قط أنني سأقول: “لا”.

— “أعطني عشرين دقيقة!” أمر طارق.

هز دانيال رأسه بثبات:

— “يجب على الفندق إغلاق الحساب قبل انتهاء المناسبة.”

— “قلتُ لك عشرين دقيقة!”

تدخل اللواء خالد:

— “سيد طارق، هذا الأمر عائد لإدارة الفندق حصراً.”

رفع طارق عينيه نحو الدور الثاني وصاح بصوت رجّ الصالة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *