انتقام صاحبة الفندق من طليقها- محمد نور

تقدمت أمه نحوي بغضب:

— “نورة! أبهذه الطريقة تعاملين العائلة التي آوتكِ لسنوات؟!”

نظرتُ إليها؛ فخلال سنوات زواجي، كانت هذه المرأة تتدخل في كل شؤوني، تنتقد لباسي، طريقة كلامي، وعملي، بل وقالت يوماً إن سارة “أكثر ملاءمة لطارق” وأنا لا أزال على ذمته!

أجبتها بوضوح:

— “يا أم طارق، لقد انتهت علاقتي بعائلتكم في اليوم الذي وقّع فيه ابنكِ ورقة الطلاق.”

اشتدت ملامحها قسوة:

— “كنتِ دائماً جاحدة ولا تحفظين الجميل!”

ابتسمتُ وقلت:

— “ربما… لكن حتى الجاحدون يطالبون بحقوقهم ويستوفون فواتيرهم.”

سُمعت ضحكة من أحد المدعوين، فاحمرّ وجه الأم خجلاً.

تدخل والد طارق:

— “نورة، لا داعي لأخذ الأمور إلى هذا الحد… دعين نتحدث غداً وسيدفع طارق.”

— “لا، يمكنه الدفع الآن.”

ضرب طارق بيده على الطاولة وصاح:

— “كفى!”

سكت الجميع، فنظر إليّ بغلّ وقال:

— “هل هذا ما أردتِ الوصول إليه؟! رؤيتي في هذا الموقف؟”

نظرتُ إليه، وللحظة خاطفة تذكرتُ الرجل الذي أحببته قديماً… ذلك الشاب الطموح، الساحر، والمندفع، الذي وعدني بأننا سنبني إمبراطوريتنا معاً. ربما كان ذلك الشخص موجوداً بالفعل في مكان ما في الماضي، لكنه الآن لم يعد يهم.

— “لا،” أجبته. “لم أفكر فيك مطلقاً عندما بنيتُ هذا المكان.”

تغيرت ملامحه، وكان هذا الرد أشد إيلاماً له من أي شتيمة:

— “ماذا؟”

— “لم أشترِ هذا الفندق للانتقام منك، ولم أبنِ شركتي لأثبت لك شيئاً، ولم أعمل ثلاث سنوات متواصلة لأنتظر هذه اللحظة.”

خطوتُ خطوة نحوه وتابعت:

— “طارق… أهم درس تعلمته بعد الطلاق هو أنك لم تعد مركز مجرتي ولا محور حياتي. اليوم أتيتَ إلى هنا، اخترتَ فندقي، طلبتَ أغلى قائمة، تباهيتَ، والان لا تستطيع الدفع… هذا ليس انتقامي، هذه ببساطة عواقب قراراتك ونتاج أفعالك.”

بدأت سارة بالبكاء مجدداً، لكن هذه المرة لم يكن تمثيلاً:

— “طارق، أريد الحديث معك فوراً!”

— “ليس الآن!”

— “قلتَ لي إن كل شيء على ما يرام! وقلتَ إن الشركة وقعت عقداً ضخماً!”

— “سارة، أرجوكِ!”

نظرت إليه بحدة وقالت:

— “والدي استثمر أموالاً في شركتك!”

أغلق والد طارق عينيه بأسى، وبدأ الناس يتهامسون، فقال طارق بصوت خفيض:

— “سنتحدث في المنزل…”

— “لا! أريد أن أعرف الآن… هل تواجِه أزمات مالية؟!”

لم يجب طارق، وكان صمته كافياً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *