صدى الانهيار
— “نعرف تماماً من أنت يا أستاذ طارق. ونعرف أيضاً العقود المعتمدة باسمك طوال الأربع وعشرين شهرًا الماضية… الفواتير المضخمة، الموردون المشبوهون، والتحويلات المالية غير المبررة.”
تجمّد الدم في عروقه وسقطت من يده حقيبته الجلدية. وفجأة، تذكر السطر الأخير في البلاغ المجهول الذي استلمته الإدارة صباح اليوم نفسه.
حاول الاتصال بي فوراً… مرة، مرتين، عشر مرات، لكن هاتفي المحمول كان مغلقاً، وحسابه محظوراً من كل التطبيقات.
عندما عاد إلى الشقة في وقت متأخر من الليل بعد جلسة استجواب أولية مجهدة، وجد الرمز الإلكتروني للباب قدُ تغيّر. حاول استخدام بطاقته الائتمانية لحجز فندق، فجاءه الرد الحاسم: “الحساب غير كافٍ”.
لقد نسِيَ أن الحساب المشترك لم يعد يصله راتبي الشهري الضخم، وأن الـ 1600 دولار المتبقية استُنفدت في رسوم وحسومات بنكية متأخرة!
اضطر طارق للاتصال بشقيقه كريم واستغاث به:
— “كريم، أنا في مأزق حقيقي والشرطة والشركة يلاحقونني! أحتاج إلى المال فوراً لتأمين محامٍ، أرسل لي الـ 1500 دولار التي حولتها لك بالأمس!”
جاءه صوت كريم متردداً ومستنكراً عبر الهاتف:
— “ماذا تقول يا أخي؟ لقد اشتريتُ بها الحقيبة لخطيبتي البارحة ولم يعد معي شيء! ثم إنك أنت الأخ الأكبر، كيف تطلب مني المال؟”
في تلك اللحظة بالذات، انقشعت الغشاوة عن عينَي طارق. أدرك أن العائلة التي ضحى باستقرار بيته وزواجه وأمانته المالية لأجلها، لم تكن ترى فيه سوى “صراف آلي”. وعندما جفّت الموارد، تخلوا عنه دون تردد.
بعد أسبوعين، وصلتني رسالة عبر البريد الإلكتروني الرسمي من محامي طارق، يترجاني فيها بسحب الملف والتنازل عن الشكوى.
ردّ محاميّ الخاص ببرود وبصيغة رسمية قاطعة:
“الموكلة ليلى لا علاقة لها بالتهم الجنائية الموجهة لموكلكم، حيث إن المخالفات تتعلق بذمته المالية وإدارته في العمل. كما أن إجراءات الطلاق الرسمية قد بدأت، ونطالب بحصتها الكاملة من قيمة الشقة المسجلة باسمهما المشترك.”
لم أطلب فلساً واحداً من أمواله الإضافية، ولم أرد الانتقام لمجرد الشماتة. كل ما أردته هو استرداد حقي القانوني وقطع كل حبال التواصل مع رجل استغل ثقتي لسنوات.
تُبعت الق\ضية قضائياً؛ صُودرت الشقة لبيعها واسترداد حصتي، واضطر طارق لبيع سيارته وساعاته الفاخرة لسداد جزء من الاختلاسات للشركة لتجنب العقوبة السجنية المشددة، وصدر بحقه حكم مع وقف التنفيذ مع حظر دائم من شغل أي منصب إداري أو مالي مستقبلاً.