صدى الانهيار

— “ليلى؟ هل هناك خطب ما؟ الوقت متأخر.”

نظرتُ إلى أضواء المدينة من النافذة:

— “أستاذ خالد… هل تتذكر مشروع الأعوام الثلاثة في روما الذي لم يرد أحد قبوله؟”

ساد الصمت لبرهة:

— “نعم.”

— “أنا أقبل به.”

— “ليلى، فكري جيدًا. إنه مشروع شاق للغاية وتغطية إقليمية كاملة ستجعلكِ بعيدة لثلاث سنوات.”

— “لقد فكرتُ مليًا.”

— “وزوجكِ؟”

نظرتُ نحو الغرفة حيث كان طارق قد استلقى لينام:

— “زوجي لن يشكل أي مشكلة.”

عندما أنهيت المكالمة، أخرجتُ أكبر حقيبة سفر من الخزانة. وبينما كان يغط في النوم، جمعتُ وثائقي، حاسوبي المحمول، بعض الملابس، وكل ما كان ملكي بحق.

بعد ذلك قمتُ بثلاث خطوات:

* غيّرتُ كلمة السر لحساباتي الشخصية.

* طلبتُ تحويل راتبي مستقبلاً إلى حسابي الخاص بدلاً من الحساب المشترك.

* أرسلتُ بصفة مجهولة ملفًا كاملاً إلى قسم الامتثال والرقابة في الشركة التي يعمل بها طارق.

على مدار أشهر، كنتُ قد رأيتُ وثائق ما كان ينبغي لها أن تكون في منزلنا: فواتير مضخمة، موردون مشبوهون، وتحويلات غير مبررة. وحتى تلك الليلة، كنتُ أفضّل دائمًا عدم طرح الأسئلة. الآن فقط فهمتُ لماذا كانت عائلة زوجي تتصرف وكأن لديها مالًا لا ينفد.

قبل أن أغلق الحاسوب، كتبتُ سطرًا أخيرًا:

“راجعوا العقود التي اعتُمدت شخصيًا بواسطة طارق منصور خلال الأربع وعشرين شهرًا الماضية.”

بعد أسبوع واحد، وبينما كان طارق يعتقد أنني غادرتُ إلى مدينة أخرى بداعي العمل، أخذتُ رحلة جوية إلى روما. غيّرتُ أيضًا الرمز الإلكتروني لقفل الشقة. لم أودعه، لم أجادل، ولم أبكِ. ببساطة… اختفيتُ من الحياة التي فرّغها هو من محتواها.

الجزء الثاني: الحساب الأخير

بينما كانت طائرتي تحلق فوق البحر المتوسط متجهة نحو روما، كان العصر يحلّ في مدينتنا، وكان طارق يستعد لمغادرة مكتبه بعد يوم عمل عادي، غير مدرك أن حياته التي بناها على حسابي قد انتهت بالفعل.

في تمام الساعة الرابعة مساءً، دخل محققان من قسم الامتثال والرقابة الداخلية إلى مكتبه. لم يمهلوه وقتاً للتفكير؛ أغلقوا الباب وطلبوا منه تسليم هاتفه المحمول، حاسوبه الشخصي، ومفاتيح المكتب.

حاول طارق تصنع الغضب والاستنكار:

— “ما هذا التصرف؟ هل تعرفون من أنا؟ أنا أعمل هنا منذ سنوات!”

رد عليه المحقق ببرود وهو يضع ملفاً ضخماً على الطاولة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *