القصة كاملة- محمد نور

ظهر اسمها على الشاشة مُسجلاً: “كابوسي المفضل”.

رد فارس وهو يضحك:

— “هل اشتقتِ إليّ بالسرعة هذه؟”

ذَكّرَته دانا بأن والدتها تنتظره على العشاء غداً، ثم سألته إن كان سيحضرني معه.

أجاب فارس بنبرة حازمة:

— “لا.”

— “أميرة من عائلة بسيطة وعادية، وهي غير معتادة على هذه الأجواء الأرستقراطية. لا أريدها أن تشعر بأنها غريبة أو غير مرتاحة.”

تجمدتُ في مكاني.

ضحكت دانا وقالت:

— “يبدو أنك تحمي خطيبتك الصغيرة أكثر من اللزم!”

غيّر فارس الموضوع بسرعة، ووعد بأن يجلب معه إلى بيت عائلتها زجاجة عصير فاخرة ونادرة كان قد اشتراها بمبلغ خيالي، واتفقا على تناول العشاء في منزل عائلته بعد يومين؛ إذ إن والدته هي الأخرى تشتاق لـ دانا.

عندما أوقف السيارة أمام بنايتي، كان ما يزال يتحدث معها عبر الهاتف.

سألته:

— “كم أدين لك مقابل هذه التوصيلة؟”

لم يرد، وكأنه لم يستمع إليّ.

لذا قمتُ بتحويل 50 دولاراً إلى حسابه.

بعد دقائق من صعودي، أرسل لي رسالة:

“ما هذا؟”

رددتُ عليه: “حصتك من تكلفة الطريق.”

أعاد فارس المبلغ فوراً وكتب مع إيموجي ضاحك:

“اليوم كنتُ أوصل دانا بالأساس… أنتِ فقط تصادف وجودكِ في الطريق 😂”

ظلت عيناي معلقتين على تلك الجملة لوقت طويل.

تصادف وجودكِ في الطريق.

ثلاث سنوات من الحب والارتباط…

وهذا هو موقعي الحقيقي والوحيد في حياته:

شيء مريح لمجرد العبور… شيء عابر في طريقه.

في تلك اللحظة، رنّ هاتفي.

كانت والدتي تناديني من أستراليا:

— “أميرة يا حبيبتي، البيت الذي اشتريناه لكِ هنا في ميلبورن أصبح جاهزاً تماماً. متى تنوين الانتقال للعيش معنا؟”

طوال سنوات، كنت أرفض تلك الفكرة من أجل فارس.

لكن في تلك الليلة، أجبته بوضوح:

— “في الوقت الذي ترغبون فيه.”

صمتت أمي لبرهة من المفاجأة ثم سألت:

— “وماذا عن خطيبك؟ هل ستحضرينه معك لنلتقي به أخيراً؟”

نظرتُ عبر النافذة إلى أضواء المدينة البعيدة.

تفكرتُ في الـ 30 دولاراً في المطار…

وفي الـ 200 دولار في المطعم…

وفي دانا وهي تجلس في المقعد الأمامي بجانبه…

وفي كلماته القاسية: “هي امرأة لا يمكن أن تقترب مني من أجل مالي”.

ثم أجبتُ بصوت ثابت:

— “لا.”

تنفسثُ بعمق وأضفت:

— “لم يعد هناك داعٍ لذلك.”

ما لم يكن يدركه فارس بعد…

هو أن “الفتاة البسيطة ذات العائلة العادية” التي ظل يختبرها ويقلل من شأنها لثلاث سنوات…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *