القصة كاملة- محمد نور

لكن قبل أن أتمكن من إخباره بالحقيقة، فرض هو شروطه.

— “أحتاج أن أعرف أنكِ معي لأجلي أنا يا أميرة،” قالها لي ذات ليلة بجدية تكاد تكون هشة، “لا أريد أن أنتهي مثل بعض أصدقائي.”

كان بإمكاني إخباره بكل شيء في تلك اللحظة. كان بإمكاني أن أقول: “فارس، صدقني، أموالك لا تغير أي شيء بالنسبة لي.”

لكنني فكرتُ حينها أن كشف ثروة عائلتي لمجرد إقناعه سيكون أمراً سخيفاً. بالإضافة إلى أنني كنتُ مغرمة به، وعندما نكون في حالة حب، نجد أعذاراً حتى للأشياء التي ينبغي أن تجعلنا نربط الأمتعة ونهرب.

لذا وافقتُ. ظننتُ أنه مع الوقت سيتعلم الثقة بي.

لكن ذلك لم يحدث. بل على العكس، زادت الاختبارات.

إذا تناولنا العشاء في مطعم بمئة دولار، أدفع خمسين. إذا اشترينا القهوة، يدفع كل منا ثمن قهوته. وإذا سفرنا، كان يحجز في الدرجة الأولى، بينما أشتري أنا تذكرتي في الدرجة الاقتصادية.

مرة واحدة عرض عليّ الترقية، وقبل أن أرد، أضاف: “لكن تحولين لي الفارق لاحقاً.”

ابتسمتُ وقتها وقلت: “لا داعي.” وجلستُ إحدى عشرة ساعة بمفردي في المقاعد الخلفية للائرة بينما كان خطيبي ينام على سرير مريح في المقدمة.

في ذلك الوقت قلتُ لنفسي: “لا تكوني حساسة، إنه فقط يحمي نفسه.”

الآن فقط أدركتُ أن الحب الذي يحتاج إلى تدقيق ومراجعة حسابات مستمرة ليس حباً… بل هو مقابلة عمل لا تنتهي أبداً.

في الصباح التالي، قدمتُ استقالتي.

قرأ مديري، دانيال، الورقة مرتين:

— “هل ستسافرين إلى أستراليا؟”

— “نعم.”

— “بشكل نهائي؟”

— “نهائي.”

وضع الأوراق على المكتب وتنهد:

— “كنتُ أعلم أن هذا اليوم سيأتي.”

رفعتُ رأسي بذهول:

— “كيف؟”

ابتسم دانيال:

— “أميرة، أنتِ تعملين هنا منذ أربع سنوات وكأنكِ تحاولين سداد دين ضخم، لم أفهم يوماً لماذا تقبل فتاة بسيرتكِ الذاتية وعلاقاتكِ براتب عادي كهذا.”

ضحكتُ:

— “كنتُ أحب عملي.”

— “وكنتِ ممتازة فيه.”

وقع الاستقالة وأضاف: “سأمنحكِ أسبوعين لإغلاق الملفات المهمة.”

عندما خرجتُ من مكتبه، وجدتُ سبع عشرة رسالة من فارس. معظمها عن أمور تافهة: صورة لإفطاره، شكوى من اجتماع… وأخيراً:

“الليلة لا أستطيع رؤيتكِ، العشاء في منزل دانا.”

لم أرُد.

بعد ساعة أرسل رسالة أخرى: “هل أنتِ غاضبة؟”

ثم: “بسبب البارحة؟”

وأخيراً: “أميرة، لا تبدئي المشاكل.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *