القصة كاملة- محمد نور

حدقتُ في الكلمات الثلاث: لا تبدئي المشاكل.

كم هذا غريب! لم أكن قد قلتُ شيئاً بعد، وكان يتهمني بالفعل بإثارة الأزمات. أغلقتُ الهاتف وتابعتُ عملي.

في ذلك المساء، بدأتُ بتنظيم شقتي. وضعتُ الملابس في الصناديق، بعتُ بعض الأثاث، وأهديتُ البعض الآخر. اشتريتُ تذكرة طيران بعد أثني عشر يوماً.

ثم فتحتُ درج مكتبي. هناك كانت تتجمع كل الأشياء الصغرى المتعلقة بـ فارس: تذاكر سينما، سوار قماشي من أول حفلة حضرناها معاً، إيصال المطعم الذي التقينا فيه لأول مرة بعد ثلاث سنوات من الحديث عبر الإنترنت، وملاحظة كتبها بيده: “أخيراً أصبحتِ حقيقة.”

أمسكتُ بالملاحظة بين أصابعي. يا للتهكم! لقد كنتُ حقيقية طوال الوقت… الوحيد الذي لم يصدقني قط كان هو.

احتفظتُ بالملاحظة فقط لكي أتذكر شيئاً واحداً: لن أحاول مجدداً في حياتي إقناع أي شخص بقيمتي.

في الأيام التالية، لاحظ فارس ابتعادي، لكنه فسر السبب تماماً كما توقعت.

ظهر ذات ليلة أمام بنايتي:

— “علينا أن نتحدث.”

فتحتُ الباب: “تفضل.”

دَخَلَ وعقد حاجبيه وهو يرى الصناديق الكثيرة: “ما الذي يحدث هنا؟”

— “أنا أنتقل.”

تغيرت ملامحه: “إلى أين؟”

— “أستراليا.”

ضحك كأنه فهم الأمر بشكل خاطئ: “ولكم من الوقت؟”

— “لا أعلم، غالباً بشكل دائم.”

اختفت الابتسامة عن وجهه: “ماذا؟”

أغلقتُ الباب. ظل يراقبني لثوانٍ ثم قال:

— “هل كل هذا بسبب دانا؟”

ها قد جاء الاتهام السريع. لم يسأل عن عملي، ولا عن عائلتي، ولا عن خططي. قرر فوراً أنني أفتعل مشهداً من الغيرة.

— “لا.”

— “أميرة، أنا لستُ غبياً، منذ أن عادت دانا وأنتِ تتصرفين بغرابة.”

— “فارس…”

— “ماذا تريدين مني أن أفعل؟ هل أقطع علاقتي بشخص أعرفه منذ كنتُ في الخامسة من عمري؟”

— “لا.”

— “إذاً قولي لي ماذا تريدين؟”

نظرتُ إليه. ولأول مرة منذ ثلاث سنوات، كانت الإجابة بسيطة للغاية:

— “لا شيء.”

صمت بذهول: “ماذا تعنين بـ ‘لا شيء’؟”

— “أعني أنني لا أريدك أن تغير أي شيء. لا أريدك أن تتوقف عن الحديث مع دانا، ولا أن تتوقف عن رؤيتها، ولا أن تغير الأشياء التي تحتفظ بها في سيارتك، ولا أريد منك أي تفسيرات.”

كان يبدو أكثر ارتباكاً مع كل كلمة: “إذاً لماذا تغادرين؟”

— “لأنني أريد المغادرة.”

— “وعلاقتنا؟”

— “انتهت.”

كان الصمت الذي أعقب ذلك عميقاً جداً. أطلق فارس ضحكة قصيرة مشدودة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *