القصة كاملة- محمد نور
كِدتُ أشرق بالقهوة: “مشروع صغير؟!”
— “هذا ما قاله.”
وضعتُ يدي على فمي لأكتم ضحكتي. الآن أصبح الأمر أكثر عبثية! “مشروع صغير” بمكاتب واستثمارات في سبع دول!
— “أنا فقط قلتُ له إن والديّ يعملان في أستراليا، وهو افترض الباقي بنفسه.”
— “إذاً… من أنتِ حقاً يا أميرة مراد؟”
رفعتُ فنجاني وابتسمت: “أنا فقط شخص لم يكن بحاجة يوماً لأن يدفع فارس عنه أجرة التاكسي.”
قبل سفري بيومين، وصل والدي إلى المدينة. ليس بطائرة خاصة كما هدد، بل بجدول أعمال مزدحم؛ إذ كانت مجموعته الاستثمارية تتفاوض على صفقة ضخمة هنا، واستغل فرصة انتقالي ليعجّل بالرحلة.
عندما دخل شقتي ورأى الصناديق، قال بتمثيل درامي: “كيف تعيش ابنتي في هذا المكان؟ إنها 90 متراً فقط!”
ضحكتُ وعانقته: “اشتقتُ إليك يا بابا.”
لم يذكر أبي موضوع فارس، حتى رأى صورتنا معاً مقلوبة داخل أحد الصناديق:
— “هل انتهى الأمر؟”
— “نعم.”
— “جيد، لم أكن أحبه.”
— “أنت لم تلتقِ به قط!”
— “بالضبط! كان يواعد ابنتي لسنوات ولم يبدِ فضولاً كافياً للتعرف على والديها.”
في تلك الليلة، كان هناك حفل عشاء خيري تنظمه رجال الأعمال، وكان على أبي الحضور. وعدتُه بمرافقته قبل أشهر، ولم أكن أعلم أن عائلة فارس ستكون هناك أيضاً.
عندما دخلت القاعة برفقة والدي، رأيتُ فارس فوراً. كان يقف في أناقته الكاملة مع بعض المستثمرين وبجانبه دانا.
عندما رآني، تجمد في مكانه. انتقلت نظراته بين فستاني الفاخر وبين والدي.
اقترب منا رجل أعمال معروف ورحب بوالدي بحرارة: “سيد جاسم! لم أكن أعلم أنك وصلت!”
— “وصلتُ الصباح، وهذه ابنتي الوحيدة أميرة.”
اتسعت عينا الرجل: “ابنتك؟! سمعتُ الكثير عنكِ، والدكِ يقول إنكِ ستنضمين لمجلس إدارة المجموعة في ميلبورن قريباً.”
على بعد خطوات، كان فارس يستمع. ورأيتُ اللحظة التي سمع فيها اسم عائلتي الكامل لأول مرة: أميرة جاسم آل مراد.
تراجع اللون من وجهه. اقترب بخطوات بطيئة: “أميرة…”
نظر إليه والدي بنظرة حادة: “فارس؟”
— “نعم يا سيدي… السيد جاسم آل مراد؟”
— “أهلاً بك. أنا لم أكن أعرف من تكون حتى قبل يومين.”
فهم فارس مغزى الكلام فوراً. وقفت دانا خلفه وفتحت عينيها على وسعهما، ثم همست لي وهي تمر بجانبي: “مشروع صغير، هاه؟”
اضطررتُ لضغط شفتيّ كي لا أبتسم.