الأم ممنوعة من الحضور _ محمد نور
أخذ الأستاذ عبد الله الميكروفون:
—حضورنا الكريم، يعلم الجميع تاريخ شركة “القمة”، لكن القليلين فقط يعرفون المؤسسين الحقيقيين لهذا الصرح.. السيدة خديجة هي صاحب أكبر حصة فردية في الشركة، ورئيسة صندوق الكتلة المؤسسة!
ساد الصمت القاعة. نزل طارق من المنصة واقترب مني والغضب يعمي عينيه:
—ماذا تفعلين هنا؟ ألم أقل لكِ أن ترحلي؟
تدخل الأستاذ عبد الله:
—احترم نفسك وانتقِ كلماتك!
زعق طارق:
—يا أستاذ، هذه حماتي.. هي لا تفهم شيء في هذه الأمور..
رد عبد الله بثبات:
—بل أنا أعلم تماماً من هي!
استأنف الأستاذ عبد الله حديثه للحضور:
—السيدة خديجة هي التي أسست هذه الشركة مع زوجها الراحل، وحافظت عليها حتى استقرت، قبل أن تتفرغ لتربية ابنتها وتترك الإدارة التنفيذية للمختصين مع احتفاظها بحصتها الحاكمة.
اتسعت عينا طارق وابتلع ريقه بصعوبة، متلعثماً:
—يا خالة.. أنا.. لم أكن أعلم!
نظرتُ إليه مباشرة وقلت:
—وهذه هي مشكلتك الحقيقية يا طارق.. تعتقد أن الإنسان لا يستحق الاحترام إلا إذا عرفتَ كم يملك في رصيده!
أخرجتُ من حقيبتي ميزان التسوية النحاسي القديم:
—أتذكر هذا؟
—نعم..
—هذا الميزان استخدمه زوجي في بناء هذا الجسر الذي تتباهى به خلفك.. وعندما توفي، أكملتُ المشوار بمفردي. لقد أخطأتُ حين ظننتُ أن صمتي سيحمي ابنتي.
خفض طارق صوته بارتباك:
—يمكننا الحديث على حدة يا خالة..
—على حدة؟ على حدة هو المكان الذي تحدثتَ فيه عن ابنتي وكأنها عارٌ في حياتك!
قمنا بربط هاتفي بالسماعات الداخلية للقاعة، وارتفع صوت طارق المسجل يتردد في أركان القاعة: “الآن وبعد أن أصبحتُ مديراً، أحتاج واجهة مختلفة..” ثم حديثه عن نية الانفصال والضغط لبيع المنزل.
نكس الزميل الذي كان معه رأسه خجلاً، بينما حاول طارق التبرير:
—كنتُ أمزح فقط! وكنا قد شربنا بعض العصير والقهوة وربما لم أكن في وعيي..
فرد زميله بالحق:
—لم نكن قد بدأنا العشاء حتى!
لكنني لم أدعُ مجلس الإدارة لمجرد إقالة رجل بسبب سوء أخلاقه كزوج فقط، بل كان هناك ما هو أعظم.
وضع الأستاذ عبد الله ملفاً على الطاولة وقال:
—خلال المراجعة الروتينية لملف الترقية، ظهرت مراسلات تُثبت أن طارق حاول محاباة شركة عقارية يعود نفوذها لوالد الفتاة التي ذكرها في التسجيل، وكان قرار ترقيته مشروطاً بتوضيح هذا التضارب في المصالح.