القصة كاملة – محمد نور

وقف سامح مفزوعاً: “فيديو لا يثبت طبيعة المادة!”

وضع طارق تقريراً رسمياً على الطاولة: “معمل السموم الجنائية حدد المادة بالفعل، وهي تطابق ما وُجد في تحليل جنى، وبصماتكما كليكما موجودة على الزجاجة.”

التفتت سارة إلى سامح بانهيار: “ألم تؤكد لي أنها تختفي من الجسد بسرعة؟!”

رد سامح بغضب: “قلت لكِ بضع قطرات! ولم أصل لدرجة أن تسكبي نصف الزجاجة!”

صارخت سارة: “لأننا كنا بحاجة إلى أن تبدو النوبة حقيقية أمام الجميع!”

أدرك سامح متأخراً الحفرة التي أوقعتهما فيها اعترافاتها.

قدمت المحامية بعد ذلك الرسائل المسترجعة من جهاز لوحي (تابلت) كانت سارة قد تركته متصلاً بالشبكة المنزلية. كان الاثنان يتحدثان عن سعرين للبيت؛ سعر صوري في العقد وسعر آخر يتم تسليمه خفية. بل إن المشتري كان قد دفع بالفعل عربوناً قدره 35 ألف جنيه لسامح، وحوّل 8 آلاف جنيه لشركة تديرها سارة.

سأل طارق بأسى: “هل كان كل هذا من أجل المال؟”

ردت سارة بصوت مكسور: “أنت لا تعرف كم كان صعباً العيش مع جنى! كانت تقارن كل شيء بأمها، كانت مريم حاضرة في كل زاوية.”

– مريم توفيت وهي في الثالثة من عمرها! الصور كانت كل ما تبقى لها منها.

– حاولت أن أكون أمها لكنها لم تقبلني!

– لم ترغبي يوماً في أن تكوني أمها.. أردتِ فقط أن تثق بكِ لتقتربي من أملاكها.

بدأت سارة بالبكاء: “سامح هو من خدعني وغرر بي!”

– في الرسائل، أنتِ من اقترحتِ تصويرها، وأنتِ من سألتِ إن كانت الجرعة الزائدة ستضمن حجزها شهوراً طويلة.

تدخلت الأخصائية بنبرة حازمة: “إعطاء مادة كيميائية لطفلة دون وصفة، وإخفاؤها، واستغلال ردود أفعالها لتشويه عقلها لا يمكن تصنيفه إلا كجري\مة مكتملة الأركان.”

جمع سامح أوراقه وهمّ بالفرار: “لن أبقى هنا.”

لكنه بمجرد فتح الباب، وجد اثنين من ضباط الشرطة في انتظاره. كانت المحامية قد قدمت الأدلة للنيابة العامة مقدماً.

نظرت سارة إلى طارق بلمحة رجاء أخيرة: “قل لهم إنني اعتنيت بها لعام كامل!”

رد طارق: “لم تعتني بها.. بل درستِ ما يخيفها واستخدمتِه كس\لاح يق\تلها.”

اقتاد الضباط الاثنين للتحقيق. خرج طارق من المكتب دون أن يشعر بجمال النصر، بل بحزن ثقيل وهو يتذكر يوم زفافه عندما حملت جنى الخواتم وسألته ببراءة إن كانوا سيصبحون عائلة حقيقية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *