القصة كاملة – محمد نور
– ماذا قلتِ لأبيكِ قبل خروجه؟
– لا شيء.
– هذا أفضل لكِ.. إن تسببتِ في تدمير زواجي، فسأرسلكِ إلى مكان بعيد لن تري فيه أحداً.
فتحت سارة خزنة علوية، وأخرجت زجاجة صغيرة دائرية بلا ملصق، وقطرت منها عدة قطرات في كوب العصير الخاص بجنى. وعندما رفضت الطفلة الشرب، رفعت سارة صورة «مريم» فوق سلة المهملات بتهديد.
شربت جنى العصير وهي تنتحب.
بعد وقت قصير، بدأ تنفس الطفلة يتسارع وأخذت تصرخ وترتجف. أخرجت سارة هاتفها وبدأت تسجل حالة الرعب والتشنج التي تمر بها الصغرى بملامح يكسوها تشفٍ مرعب.
وفي المساء، وصل «سامح». رحبت به سارة بحرارة، وبسطا بعض وثائق إعادة الملكية على الطاولة.
وقال سامح بنبرة جشعة: “نوبة واحدة أخرى، وسيوافق طارق على بيع بيت الفيوم للتفرغ لعلاجها.”
ثم أخرج من معطفه زجاجة أخرى وقال: “هذه المادة أشد تأثيراً وقوة.”
وضعتها سارة في حقيبة جنى المدرسية وهي تبتسم: “عندما يعود زوجي، لن تبدو ابنته مؤهلة للعيش في منزل طبيعي بعد الآن.”
شعر طارق بشلل تام وضيق في التنفس وهو يراقب الشاشة.
لكن الصدمة الأكبر كانت عندما كشف سامح عن مخطط أعمق.. وأن البيت لم يكن الشيء الوحيد الذي ينويان سلبه من الطفلة الصغيرة.
عاد طارق في الساعة السابعة صباحاً متظاهراً بأن عطلاً في القطار تسبب في إلغاء رحلته. اصفرّ وجه سارة، لكنها سرعان ما استعادت ابتسامتها المصنوعة.
دخل طارق غرفة جنى ووجدها تحتضن صورة أمها «مريم».
– سنذهب للبقاء عند الجدة «فاطمة».
وداخل السيارة، اعترف لها بأنه شاهد تسجيلات الكاميرات بنفسه.
همست جنى: “يعني أنك صدقتني؟.. لكنك ذهبت وتركتني أولاً.”
لم يجد طارق أي كلمات يمكنها أن تداوي ذلك الجرح في قلب طفلته.
وفي إحدى العيادات الخاصة، كشفت طبيبة الأطفال عن وجود تسارع في ضربات القلب، وإرهاق شديد، وآثار مادة منشطة لم تُوصف لها طبياً قط. لم تكن جنى تعاني من أي اضطراب نفسي، بل كان هناك من يتعمد إظهار هذه الأعراض عليها.
تظاهر طارق بالجهل وعاد إلى سارة. أرتْه الأخيرة مقاطع فيديو مجتزأة ومعدلة، واقترحت إيداع الصغيرة في مصحة نفسية باهظة الثمن. ولتغطية التكاليف، ادّعت أنه يجب عليهما الحصول على إذن قضائي وسرعة بيع بيت «الفيوم». بل وكان سامح قد جهّز المشتري والتقييم والمحامي بالفعل.