القصة كاملة – محمد نور
في الربيع، قرر طارق أخذها إلى هناك مع الجدة فاطمة. وقفت جنى متأملة الواجهة الحجرية وقالت: “كانت سارة تقول إن هذا البيت سيختفي.”
سلمها طارق المفتاح: “لا أحد يستطيع إخفاءه. إنه ملككِ وسيظل لكِ طالما أردتِ ذلك.”
تجولا في الغرف، وعلى إحدى الطاولات وجدا صوراً قديمة. في إحداها كانت مريم تحمل جنى حديثة الولادة أمام النافذة.
– هل أشبه أمي؟
– كثيراً.. خاصة عندما تبتسمين.
ضمت جنى الصورة إلى صدرها وسألت بصوت خافت: “هل كانت أمي مريضة في عقلها أيضاً؟”
شعر طارق بغصة حادة في صدره: “لا. أمكِ كانت تعاني مرضاً جسدياً، لكن سارة استغلت ذكرها لتخيفكِ فقط.”
– إذن أنا لم أكن مجنونة أيضاً؟
– لم تكوني كذلك أبداً. كنتِ تتفاعلين مع شيء يُسكب لكِ دون علمكِ.
صمتت جنى قليلاً ثم طلبت زراعة أزهار تحت النافذة كما في الصورة. اختاروا أزهار البيوني البيضاء لأن مريم حملتها في حفل زفافها.
في ذلك المساء، اتصلت المحامية بطارق لتبلغه بانتهاء الإجراءات القضائية، وصدرت الأحكام بحق سارة وسامح بناءً على الجرائم المثبتة. واستُرد جزء كبير من الأموال ومعظم المجوهرات.
قالت المحامية: “لقد انتهى الأمر.”
نظر طارق إلى جنى وهي تلعب مع جدتها في الحديقة وقال: “بالنسبة لهما ربما.. أما هي فلا تزال بحاجة إلى وقت.”
بعد عام كامل، دخلت جنى المدرسة الابتدائية. وعادت لنوبات الغضب الطبيعية للأطفال: تتذمر من الملابس، وتجادل حول ترتيب ألعابها، وتريد اختيار حذائها بنفسها. وأصبحت تلك المعارك اليومية الصغيرة أجمل علامات التعافي.
أول مرة اضطر فيها طارق لإعداد حقيبة سفر، تجمدت جنى عند الباب:
– هل ستسافر؟
– ليوم واحد فقط، سأكون في الإسكندرية وأعود غداً قبل الغداء.
– هل يمكنك إلغاء السفر؟
– نعم. إن كنتِ تشتكين الخوف، سألغي الرحلة فوراً.
فكرت جنى لثوانٍ ثم قالت: “يمكنك الذهاب.. لكن تتصل بي قبل النوم.”
– سأتصل بكِ.
وفى طارق بعهده وعاد قبل الموعد. استقبلته جنى برسمة لبيت الفيوم، وفي الرسمات السابقة كان طارق يظهر حارساً ضخماً أمام الباب، أما هذه المرة فظهرت ثلاثة أشكال في الحديقة: جنى، ووالدها، والجدة فاطمة.
سألها مبتسماً: “لماذا لم أعد أقف حارساً أمام الباب؟”
ابتسمت جنى وقالت: “لأن الباب يُغلق الآن من الداخل.”
بعد أشهر، أثناء قضائهما عطلة نهاية الأسبوع في الفيوم، جلست جنى على ركبتي والدها: