القصة كاملة – محمد نور

نقرت سارة بأصابعها على الطاولة بغضب: “بينما تتناقشون حول الجدران، هناك طفلة تحتاج إلى علاج عاجل!”

رفعت الأخصائية النفسية رأسها وسألت: “من الذي شخّص حالة جنى؟”

ناولتها سارة ورقة تحمل شعار إحدى العيادات. قرأتها المرأة بتمهل ثم قالت: “هذا ليس تشخيصاً، هذه مجرد توصية أُعدت بناءً على مقاطع فيديو. لا يوجد تقرير عن مقابلة الطفلة أو فحوصات سريرية.”

– سيقيمون حالتها عند دخولها المصحة.

ردت ممثلة النيابة: “لا يمكن طلب حجز طفل بناءً على تسجيلات منزلية فقط. كما أن بيع عقار مملوك للقاصر يتطلب إذن المحكمة الحسبية وإثباتاً قاطعاً يخدم مصلحة الصغير فقط.”

أخرجت سارة هاتفها وقالت: “عندما ترون كيف تتصرف، ستفهمون.”

ظهرت جنى على الشاشة وهي تبكي وتتنفس بصعوبة وتبعد الهاتف. كانت المقاطع تبدأ دائماً بعد أن تصبح الطفلة في حالة انهيار بالفعل.

سألت الأخصائية: “لماذا لا يظهر أبداً ما يحدث قبل الأزمة؟”

– لأنني أبدأ التسجيل عندما ألاحظ بداية النوبة.

كان طارق يجلس بثبات في الطرف الآخر. قضى أياماً يتخيل هذه اللحظة، لكنه لم يشعر بأي تشفٍ. كانت كل كلمة تقولها سارة تذكره بأن طفلته عاشت مرعوبة تحت سقفه وهو غافل عنها.

قامت المحامية نهى بتوصيل جهاز حاسوب بالشاشة الكبيرة في المكتب وقالت: “نحن نعرف ما كان يحدث قبل ذلك.”

عرض الشريط الأول مطبخ الشقة؛ سارة تفتح الخزانة وتسكب قطرات في العصير.

تتراجع جنى وهي تبكي: “لا أريد شربه.. في المرة الماضية آلمني صدري.”

فتمسك سارة بصورة مريم: “إما أن تشربيه أو أرمي كل صور أمك في القمامة.”

تشرب جنى وهي تنتحب.

عمّ الصمت الغرفة.

همست سارة بارتباك: “هذا الفيديو مفبرك! طارق يكرهني دائماً لأنني لست مريم.”

شغّلت المحامية المقطع الثاني؛ جنى ترتجف بينما تلاحقها سارة بالهاتف: “انظري إلى حالتك.. عندما يرى والدك هذا، سيعلم أنك لا تصلحين للعيش في البيت.”

ترد جنى: “أنتِ وضعتِ لي شيئاً في العصير!”

فتجيبها سارة: “لن يصدقكِ أحد، أنتِ دائماً تقولين أشياء غريبة.”

ابتعد سامح عن سارة خطوات وقال بتردد: “لم أكن أعلم أنكِ تعاملين الطفلة هكذا!”

نظر إليه طارق دون أن يرمش.

كشف المقطع الثالث لحظة وصول سامح؛ القبلة، الأوراق، والزجاجة التي أخرجها من معطفه وهو يقول: “هذه أشد تأثيراً.. لا تكثري منها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *