القصة كاملة – محمد نور
– بابا، لدي سر.
توتر طارق تلقائياً، وللحظة عادت الحقيبة، والزجاجة، وذاك الوداع الصوري.
– أسمعكِ يا حبيبتي.
– لقد كسرتُ كوباً للجدة وخبأتُ الأجزاء خلف المخزن.
تنفس طارق الصعداء: “هذا تصرف خاطئ.”
– هل أنت غاضب؟
– قلق قليلاً، خاصة لأنكِ أخفيتِ الأمر.
خفضت جنى رأسها. أخذ طارق بيدها وقال: “لكنكِ أحسنتِ صنعاً بإخباري بالحقيقة. سنجمع الشظايا معاً ثم تعتذرين للجدة.”
– لن ترسلني إلى مكان بعيد؟
– لن أفعل ذلك أبداً لأنكِ قلتِ الحقيقة.
ابتسمت جنى وسحبته نحو الحديقة.
على الطاولة كانت الصور المستردة لمريم حاضرة، والأزهار تتحرك عند النافذة، وفي جيب الطفلة استقر مفتاح بيت ستديره بنفسها يوماً ما.
لم تعد جنى بحاجة لتهمس بمخاوفها بصوت خافت منتظرة أن يقرر شخص بالغ تصديقها.
فقد تعلم طارق شيئاً لم تكن أي كاميرا أو تقرير أو محكمة لتعلمه إياه: عندما يجمع طفل شجاعته ليقول “أنا خائف”، فإن الواجب الأول لوالده ليس البحث عن الأدلة… بل الاستماع إليه.
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد