تجاهلها وتعرف على صديقتها – محمد نور
— لا… أنت أخيرًا عرفتَ ما الذي خسرته. هل تحن إليّ أنا؟ أم تحن للمرأة التي كانت تسهل لك حياتك وتسمي ذلك زواجاً؟
لم يجب طارق.
— ماذا يمكنني أن أفعل؟
— أن تتغير… لنفسك، لا من أجلي.
سألها وهو يغادر:
— هل انتهى كل شيء حقاً؟
نظرت أميرة إلى طاولات العمل، ومزهرية أمها الزرقاء، ومفاتيح المحل:
— نعم.
وغادر… ولم ترتجف يداها.
بعد عام، افتتحت أميرة فرعاً ثانياً للمحل. وحضر والدها البالغ من العمر 70 عاماً الافتتاح، ووضعا في الواجهة مزهرية الأم المليئة بزهور البايوني البيضاء.
قال والدها:
— أمكِ كانت ستعشق هذا المكان.
ابتسمت أميرة:
— وأنا أيضاً أعشقه.
— وهذا هو الأهم.
لم يكن انتقامها استعراضياً؛ بل كانت تدفع أجور موظفيها بإنصاف، وتعرف زبائنها، وتتصل بوالدها كل أحد، وتنام قريرة العين.
كما خصصت ورشة عمل مجانية شهرياً للنساء اللاتي يمررن بطلاق أو فقدان… لا لتحكي قصتها، بل لتعلمهن كيف يقطعن الأغصان التالفة، ويزلن الأزهار التعفة، ويضعن الورد في ماء نظيف.
بعد 6 سنوات من الحفل الملغى، تواصلت إدارة الاستراحة الفاخرة في الرياض مع محل أميرة لتصبح المورد الرسمي للزهور.
وافقت أميرة، وفازت بالمناقصة.
حين عادت إلى الاستراحة، بدت لها أصغر مما كانت تتخيل.
قبل الزفاف بـ 30 دقيقة، انهارت العروس الجديدة شهد بالبكاء:
— ماذا لو كنتُ أرتكب خطأً؟ الجميع هنا وكل شيء مدفوع!
طلبت أميرة من الجميع الخروج وقالت لشهد:
— تكاليف الحفل ليست سبباً للزواج. إذا كنتِ بحاجة لـ 5 دقائق خذيها، وإن كنتِ بحاجة لإلغاء كل شيء… فألغيه.
— سيحكم الناس عليّ!
— ربما… لكن الخجل يستمر لفترة قصيرة جداً مقارنة بعواقب الزواج من الشخص الخاطئ!
أخذت العروس وقتها، وتحدثت مع عريسها، ثم عادت هادئة وتم الزفاف.
في نهاية اليوم، كانت أميرة تمشي بين ممرات الاستراحة. اهتز هاتفها برسالة من والدها يطمئن عليها، ثم رسالة أخرى من زياد، صاحب المقاهي المجاورة لها في أبها، والذي تحولت صداقتهما ببطء إلى دفء صادق دون دراما أو وعود مسرحية:
(كيف الأجواء في الرياض؟)
ردت أميرة: (هادئة… تماماً كما أردت).
كتب زياد: (رافقتك السلامة في طريق عودتك إلى بيتك).
بيتك…
لم تعد الكلمة تخيفها.
قبل أن تغادر، وقفت أميرة في المكان نفسه الذي انتظرها فيه طارق قبل 6 سنوات.