تجاهلها وتعرف على صديقتها – محمد نور

بعد سنة، أرسلت لها ريم بريداً إلكترونياً.

كانت حاملاً، وزواجها من طارق يمر بأزمة حادة، ومكتب طارق ينهار. وفي كل مشكلة، كان طارق يقارنها بأميرة:

(«أميرة كانت ستنظم هذا بشكل أفضل… أميرة تفهم الميزانيات… أميرة تعرف الأشخاص المناسبين»).

كتبت ريم: «ظننتُ أن طارق يحن إليكِ لأنه يحبك… الآن فهمت أنه يحن للمرأة التي كانت تحمل حياته على ظهرها بدلاً منه».

واعترفت بغيرتها من أميرة، وأن إغواء طارق أعطاها شعوراً وهمياً بالفوز.

لم ترد أميرة.

بعد أسبوعين، دخلت ريم المحل وهي حامل ومجهدة.

— أهلاً أميرة.

لم تعانقها أميرة، بل قالت ببرود:

— اجلسي.

تأسفت ريم، وحكت كيف تحولت اللقاءات العابرة إلى خيانة.

— أردت التوقف…

— لكنكِ لم تفعلي. بل نمتِ في جناحي ليلة الزفاف وأنتِ على علاقة بخطيبي!

خفضت ريم رأسها:

— نعم… ولكن حين يولد الطفل… ربما يمكنكِ أن تكوني جزءاً من حياته؟

نظرت إليها أميرة طويلاً:

— أنتِ تبحثين عن طوق نجاة جديد.

— لا… أنتِ تفتقدينني!

— أصدقك… لكن افتقادكِ لي لا يعني أنكِ أصبحتِ شخصاً آمناً في حياتي.

بكت ريم:

— الناس يتغيرون!

— بالطبع.

— كيف ستعرفين إن كنتُ قد تغيرت؟

— لا أحتاج لمعرفة ذلك… تغيركِ لا يتطلب وجودي.

غَلّفت أميرة بضعة زهور بيلسان بيضاء وأعطتها لريم:

— هل هذه لي؟

— نعم… وتعني: وداعاً.

بعد أشهر، علمت أميرة أن ريم تعرضت لمضاعفات حمل خطيرة وفقدت جنينها.

وضعت أميرة مقصها جانباً… فالألم ليس عدالة. وأرسلت تعازيها دون أن تفتح باب الصداقة القديمة.

ثم وصلت مكتوب آخر من ريم تعلن فيه طلاقها النهائي من طارق بعد أن ألقى باللوم عليها في كل شيء، مؤكدة أنها لا تنتظر أي رد. احتفظت أميرة بالرسالة كدليل على أن الندم قد يوجد دون الحاجة لمكافأة.

بعد سنتين… دخل طارق محل «إزهار ثاني».

كان نحيلاً، وبدلته الثمينة تبدو فضفاضة عليه.

— أنا وريم تطلقنا… لقد ارتكبت أكبر خطأ في حياتي.

— أي خطأ؟

— كل شيء… الخيانة، الزواج منها، والطريقة التي عاملتكِ بها… إفلاس مكتبي…

ثم توقف وقال:

— يمكننا أن نبدأ من جديد ببطء… سأنقل عملي إلى هنا.

— لا.

— أنتِ لم تفكري حتى!

— قضيت 6 سنوات وأنا أفكر فيك!

— إذن أنتِ تكرهينني؟

— لا… أنا فقط لم أعد أريدك.

— أخيرًا عرفتُ من أحب!

هزت أميرة رأسها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *