تجاهلها وتعرف على صديقتها – محمد نور

بكت أميرة حينها… لأنها فهمت أنها خلطت بين “أن تكون غير قابل للاستغناء عنها” وبين “أن تكون محبوباً”.

بعد بضعة أشهر، غادرت أميرة الرياض وانتقلت إلى أبها.

استأجرت شقة صغيرة فوق مخبز قديم، واستمرت في إدارة بعض المشاريع عن بُعد. وبين مكتبة ومحل خياطة، كان هناك محل زهور لافتته خضراء باهتة.

في يوم ممطر، قرأت يافطة: «بداية التقاعد — إغلاق المحل هذا الشتاء».

كانت صاحبة المحل، أم أحمد، امرأة تسعينية أدارت المكان لـ 34 سنة. زارتها أميرة مراراً، وتحدثتا عن الورد، والتجارة، وفقدان الأحبة.

في موسم الأعياد، مرضت إحدى العاملات قبل طلبية جنازة كبيرة. عرضت أميرة مساعدتها، وقضت 12 ساعة وهي تقص الأغصان بمقص أمها القديم.

في المساء، وهي مستلقية من التعب على أرضية المستودع، أدركت أنها لم تفكر في طارق طوال اليوم!

قدمت لها أم أحمد كوباً من القهوة:

— أنتِ موهوبة يا أميرة.

— أنا فقط أجيد التعامل مع الكوارث.

— لا… أنتِ تجعلين الناس يشعرون بأن التفاصيل الصغيرة لها قيمة.

بعد أسابيع، عرضت عليها أم أحمد شراء المحل.

سألها والدها:

— هل تفعلين هذا لأنك تحبين المهنة، أم لتثبتي لنفسكِ أنك قادرة على البناء من جديد؟

— الأمرين معاً.

ابتسم والدها:

— على الأقل، لم تعدِ تكذبين على نفسك.

وقعت أميرة العقود وأعادت تسمية المحل: «إزهار ثاني».

كانت البدايات شاقة. أخطأت في كميات الزهور، وخسرت بعض البضائع.

عادت أم أحمد لتوجيهها:

— أنتِ تديرين المحل كأنه حفل زفاف!

— ماذا تقصدين؟

— تحاولين إنجاح يوم واحد مثالي… بينما التجارة بناء مجتمع. أعطي الناس سبباً ليعودوا إليك.

استمعت أميرة للنصيحة.

في أحد الأيام، طلبت عروس زهور “البايوني” البيضاء.

كادت أميرة ترفض… في تلك الليلة، حلمت بيوم زفافها الملغى. وحين استيقظت، وقعت عينها على مزهرية أمها الزرقاء، ففهمت أن الزهور كانت موجودة قبل طارق، ولا يحق له ولا لريم أن يسرقا منها حبها للورد.

وافقت على الطلبية.

ليلة الحفل، تعطلت ثلاجة التبريد وتلف جزء من الزهور. وبدلاً من إخفاء الأمر، واجهت العروس بالواقع، وتواصلت مع مزارعين محليين، وعدّلت التنسيق، وعملت حتى منتصف الليل.

في اليوم التالي، انبهرت العروس بالنتيجة:

— هذا أجمل مما طلبت!

راقبت أميرة الحفل من خلف النافذة الزجاجية… ولأول مرة، لم تشعر أن سعادة امرأة أخرى هي دليل على فشلها الشخصي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *