تجاهلها وتعرف على صديقتها – محمد نور
عندما غادر الجميع الغرفة، سألتها المصورة:
— هل تريدين مني الاحتفاظ بهذه المقاطع الصوتية والمرئية في ملف منفصل؟
— نعم.
أغلقت أميرة الباب بالمفتاح.
على الطاولة الصغير للزينة، كان جهاز “التابلت” المخصص لتنسيق خدمات الزفاف مستلقياً. أضاءت الشاشة فجأة.
ظهرت رسالة من طارق: «إنها تنظر إليّ بطريقة غريبة. هل تعتقدين أنها فهمت شيئاً؟»
ردت ريم: «لقد وعدتني أن تتظاهر حتى تنتهي المراسيم!»
ثم كتب طارق: «لقد أفسدتُ الأمر… كنت أفكر فيما حدث ليلة البارحة».
وجاء رد ريم الأخير ليجلي الحقيقة كاملة كالشمس: «تماسك حتى ينتهي الزفاف. بمجرد أن تعرّفك على مجلس إدارة “مجموعة العليان”، سنكتفي وننهي هذه التمثيلية».
كانت “مجموعة العليان” تمثل عميلاً ضخماً محتملاً لشركة تنظيم الفعاليات التي تملكها أميرة. وكان طارق يحاول منذ سنتين إقحام مكتبه الاستشاري في قطاع الفنادق الفاخرة عبر هذا الخيط.
لم تكن الخيانة مجرد علاقة عابرة…
كانا ينتظران أن تتزوجه أميرة ليستغلا علاقاتها ونفوذها!
لم تصرخ. بل قامت بتصوير الرسائل بهاتفها، ثم بحثت في بريد الزفاف الإلكتروني لتعثر على فاتورة من الاستراحة تعود لتاريخ قبل شهرين: جناح خاص، لشخصين، باسم (طارق) و(ريم). يومها، ادّعى طارق أنه في اجتماع مع متعهدي الحفل، وادّعت ريم أنها في رحلة عمل خارج المدينة.
اتصلت أميرة بـ سارة، مديرة الاستراحة والمشرفة على الحفل:
— إذا ألغيتُ كل شيء اليوم، ماذا يحدث؟
نظرت سارة إليها وإلى فستانها الأبيض:
— كل شيء؟ الزفاف كاملاً؟
— لا… أريد فقط منع هذه المهزلة من أن تصبح رسمية. لا أريد معاقبة الضيوف، بل أريد منع وقوع الخطأ.
ثم اتصلت بوالدها.
وصل والدها أبو أميرة بعد عشر دقائق. قرأ الرسائل، وشاهد الفاتورة، وقرأ ما كُتب عن “مجموعة العليان”.
— هل تريدين مني أن أطرده وأنهي الأمر الآن؟
— لا.
— لماذا؟
— أريده أن ينتظرني أمام الجميع.
نظر إليها والدها طويلاً ثم قال:
— هل تعرفين تماماً ما أنتِ فاعلة؟
— نعم…
— إذن أنا معكِ.
في تمام الساعة الرابعة عصراً، كان طارق يقف منتظراً تحت قوس من الورود البيضاء، وتقف ريم بالقرب منه ممسكة بباقة الورد.
مدّ والدها يده ليمسك بيدها، لكن أميرة هزت رأسها بنفي هادئ:
— هذا الممر… سأمشه بمفردي.
قبلها والدها على جبهتها وقال: