تركني تحت المطر ١ – محمد نور
— “لكن سارة تهددك بالحرمان من النوم معها لأنك تأخرت ثلاث ثوانٍ في الرد، فيبدو لك الأمر لطيفًا ومحببًا!”
تشنجت أصابعه على عجلة القيادة:
— “لا تقارني!”
— “لا تقلق، لقد توقفتُ عن المقارنة بالكامل.”
فتحتُ الباب.
— “توقفتُ عن المقارنة منذ هذه الليلة.”
يبدو أن ذلك أزعجه أكثر من أي مشهد صراخ.
طوال سنوات كان آدم يجيد التعامل مع دموعي؛ يعلم أن صمته سيجعلني أعتذر في النهاية، ويعلم أنه لو ابتعد سأركض خلفه، يعلم أنه يستطيع تجاهلي ليومين وسأظل أعد له عشاءه.
لكنني في تلك الليلة لم أصرخ ولم أبكِ، ولأول مرة لم يدرِ كيف يتصرف معي.
قال بنبرة متوترة:
— “سأمرّ عليكِ غدًا، علينا الحديث بشأن الزفاف.”
توقفتُ:
— “لا يوجد زفاف بيننا.”
— “نور…”
— “زفافنا كان مقررًا بعد أسبوعين، أما زفافك من سارة فهو الأربعاء القادم كما سمعتُ من والديّ.”
تغير وجهه لأول مرة:
— “من أخبركِ بهذا؟”
— “والداي.”
ساد الصمت… لم ينكِر، بل سأل فقط من أخبرني!
أغلقتُ عيني لبرهة:
— “إذن الأمر صحيح.”
— “الأمر ليس كما تظنين.”
ابتسمتُ؛ يا لها من جملة متوقعة!
— “إذن اشرح لي كيف ينبغي أن أفهمه؟”
أمال رأسه نحو الزجاج الأمامي المغطى بالمطر:
— “سارة تعرضت لحادث قبل أشهر.”
— “أعرف.”
— “وبعد الحادث أصبحت تعاني من نوبات هلع، وقال طبيبها إنها بحاجة لاستقرار نفسي.”
— “والزواج بها هو جزء من العلاج؟”
— “نور…”
— “أنا أستمع إليك.”
ساد الصمت لثوانٍ ثم قال:
— “عائلة سارة مرت بظروف صعبة، توفي والداها وهي صغيرة، ووالداكِ هما من ربياها تقريبًا. وقبل أن تسافر للخارج، هي وأنا…”
— “كنتما ثنائيًا.”
— “نعم.”
الغريب أن سماع الكلمة بصوت عالٍ كان أقل إيلامًا مما توقعت… ربما لأنني تألمتُ بما فيه الكفاية من قبل.
— “إذن لماذا بدأتَ معي؟”
تشنجت فكوكه:
— “لأن سارة رحلت.”
— “لم يكن هذا سؤالي.”
نظر إليّ:
— “الأمور حدثت هكذا.”
جملة فارغة أخرى.
— “ثماني سنوات يا آدم.”
— “أعرف.”
— “لا، أنت لا تعرف.”
ولأول مرة اهتزت نبرة صوتي:
— “وقفتُ بجانبك عندما كنتَ مجرد باحث مساعد يتقاضى راتبًا أقل مني. عندما رُفض مشروعك ثلاث مرات وكدتَ تستسلم، دفعتُ إيجار الشقة لستة أشهر. وعندما توفي والدك، قضيتُ معك تسعًا وأربعين ليلة لم تكن تستطيع النوم فيها. وعندما بدأت تأتيك نوبات القلق قبل المؤتمرات، تعلمتُ تمارين التنفس لأجلك لأنك كنت ترفض الذهاب لطبيب نفسي.”