تركني تحت المطر ١ – محمد نور
فأجابها بلهفة: “مستحيل أن أفعل.”
كادت الضحكة ان تخرج مني ساخرة.
في موقف السيارات، كانت تنتظرنا سيارة “بنتلي” فاخرة.
قالت سارة بفخر:
— “هذه هديتي في عيد ميلادي، اشتراها لي آدم رغم أنني لا أعرف القيادة، لذا يتوجب عليه توصيلي كل يوم.”
ملايين الجنيهات… هذا كان سعر تلك السيارة.
في عيد ميلادي الأخيرة، أهداني آدم حقيبة مقلّدة رخيصة، وعندما ظهرت الخيبة على وجهي، قال لي:
— “اختيار الهدايا تضييع للوقت، ثم إننا نوفر من أجل منزلنا، توقفي عن إنفاق المال في أشياء بلا فائدة.”
من أجله، كنت أسير على أقدامي لأوفر أجرة التاكسي، وأدقق في سعر كل وجبة، ولم أنفق جنيهًا واحدًا زاد عن الحاجة.
على مرآة السيارة، كانت تعلو دلاية مصنوعة يدويًا بخرز ملون تشكّل اسم: SARA.
احمرّت وجنتاها وقالت:
— “صنعها آدم بيده، قال إنه يريد أن يحمل اسمي معه دائمًا… تصرف طفولي، أليس كذلك؟”
شعرت بغصة تجرح صدري… قبل سنوات طلبت منه أن نصنع شيئًا مشابهًا معًا، وكان رده: “يا لها من تفاهة وتضييع وقت.”
عندما اقتربنا من حي “الزمالك”، قالت سارة بحماس:
— “يا لها من مصادفة! آدم يعيش هناك أيضًا، في الواقع هو متمسك بتلك الشقة منذ تسع سنوات لأننا كنا نعيش فيها قبل أن أسافر للخارج، رفض الانتقال لأنها تحمل كل ذكرياتنا.”
حينها فهمت حقيقة أخرى؛ طالما طلبت منه الانتقال لأن عملي كان بعيدًا جدًا، وكان يتهرب دائمًا: “هل يجب أن يدور العالم حولك؟ استيقظي مبكرًا فحسب.”
لم تكن الشقة هي ما يرفض التخلي عنه… بل كانت “سارة”.
فتحت باب السيارة فور توقفها:
— “زوجي في طريقي إليّ، شكرًا لكم.”
ضغط آدم على المكابح بشدة، ولأول مرة نظر في عيني مباشرة:
— “أين هو؟”
— “في الطريق.” (كذبت).
نزلت تحت المطر، وبعد دقائق وصلتني منه رسالة:
“على الأقل تصرفتِ بعقلانية هذه المرة ونزلتِ دون إثارة مشاكل. سأشرح لكِ موضوع سارة لاحقًا، اذهبي للمنزل وسأوصلها هي.”
قرأتها دون أي شعور، ثم كتبت له:
“آدم، لا داعي لشرح أي شيء. المطر سينتهي، وأنا سأكف عن إزعاجك… كل شيء بيننا انتهى.”
غيّرت اسمه في هاتفي… طوال ثماني سنوات كان اسمه: “آدمي ❤️”
استبدلته بـ: “آدم الكيلاني”.
لكن تلك الليلة كانت تخبئ لي ما هو أسوأ.
ذهبت إلى منزل والديّ، وقبل أن أفتح الباب، سمعت صوت أمي: