اتصال قلب الموازين- محمد نور
«انزعجت ريم وسقطت بالقرب من الملحق الخارجي للفيلا… الأمر أخذ حجماً أكبر بكثير مما يستحق.»
ضغطت ريم على يدي بشدة وقالت:
«سحبوا مني هاتفي… واحتجزوني في الملحق عندما أخبرت طارق أنني سأرحل. قالوا إن بإمكانهم تدمير سمعتي وإقناع الجميع بأني غير متزنة عقلياً.»
تنهد طارق بتأفف وكأن معاناتها مجرد إزعاج بسيط له: «هي ليست في وعيها منذ أشهر.»
شبكت سارة ذراعيها وقالت بنبرة استعلاء: «عائلتنا تحظى بنفوذ واسع ونعرف القضاة، وكبار المحررين، ونصف أعضاء مجلس إدارة المستشفى… زيّك العسكري هذا لا يخيفنا.»
نظرت إلى كل واحد منهم، لكنني لم أجادل. تعلّمت منذ زمن بعيد أن الغاضبين غالباً ما يكشفون أوراقهم عندما يمنحهم الصمت مساحة للحديث. ظنت نورة أن هدوئي دلالة على ترددي، فتوسعت ابتسامتها.
وكانت تلك أولى خطاياهم في تلك الليلة.
ما حملته “ريم” خارج القصر
بعد أن قام أمن المستشفى بمرافقة عائلة “العزّام” إلى الخارج، أخبرتني “ريم” عن “أمينة”، وهي تدبر منزل قديمة تعمل في قصر العائلة منذ سنوات. خلال الأشهر التي كان فيها “طارق” يراقب اتصالات ريم ويقيد تحركاتها، كانت أمينة تجلب لها الوجبات، وتضع الكتب بجوار سريرها، بل إنها نسخت لها مفتاحاً احتياطياً في إحدى المرات. وفي ذلك الأثر، بعد احتجاز ريم في الملحق الخارجي، دخلت أمينة عبر باب الخدمات واقتادتها إلى الطريق العام، حيث شوهدت من قبل سائق توصيل طلب المساعدة.
وقبل أن تفترقا، وضعت أمينة بطاقة ذاكرة (Flash Drive) في كفّ ريم.
قالت ريم: «أخبرتني أنه إذا حدث لها أي مكروه، يجب أن أسلّم هذه الذاكرة لشخص لا يمكن شراؤه بالمال.»
كانت الذاكرة تحتوي على صور لسجلات مالية، وتجيلات لاجتماعات مغلقة، ونسخ من وثائق رسمية. لم تكن عائلة العزّام تدير مجرد جمعية خيرية، بل كانوا لسنوات يستهدفون فتيات متميزات ومستقلات، يدخلونهن في أوساطهم الاجتماعية الرفيعة، ثم يستخدمون الزواج، والديون، والمعلومات الخاصة، والتهديد بالفضيحة للسيطرة عليهن. بل إن هويات عدة فتيات استُخدمت لضمان قروض ضخمة لم يوافقن عليها قط، بينما أُجبرت أخريات على الصمت بعد اكتشافهن المسار الحقيقي لأموال الجمعية.
لكن تسجيلاً واحداً أثار رُعبي أكثر من غيره. كان فيه صوت رجل يصف بوضوح جدول انتداباتي العسكرية، والتاريخ الطبي لريم، والسنوات التي عاشتها بمفردها أثناء تواجدي في المهمات الخارجية. لم تكن معرفة عائلة العزّام بابنتي محض مصادفة؛ بل إن شخصاً مطلعاً على تفاصيل حياتي المهنية هو من أهداها لهم على طبق من ذهب.