حملت الغداء لزوجي – محمد نور
طارق كان محقاً في شيء واحد: حياتنا على وشك أن تتغير.. ولكنه لا يعلم بعد مَن منا سينتهي به المطاف محتاجاً للآخر!
الجزء الثاني: زوجي قال إنني سأنتهي للتسول بدونه.. وبعد ستة أشهر كان هو من يطرق بابي!
في تلك الليلة انتطرتُ حتى نامت “لينا” في مهدها، ثم فتحتُ البريد الإلكتروني لمديرتي السابقة “ريبيكا”. كانت امرأة حازمة، مباشرة، وتمتلك ذاكرة حديدية للرقام. هي أول من قالت لي في بداية عشرينياتي: “إيميلي، يوماً ما ستديرين فريقكِ الخاص، لا تدعي أحداً يقنعكِ بأنكِ غير جاهزة.”
أرسلتُ لها رسالة قصيرة: “مرحباً ريبيكا، لا أعلم إن كان عرضكِ قائماً، لكنني أود التحدث إليكِ.”
وصلني ردها بعد خمس دقائق: “اتصلي بي غداً في التاسعة صباحاً.”
وصل طارق إلى البيت متأخراً. دخل المطبخ وكأن شيئاً لم يكن:
— “ماذا أعددتِ للعشاء؟”
— “الطعام في الثلاجة.”
قطف حاجبيه: “ألم تسخنيه؟”
— “يمكنك تسخينه بنفسك.”
نظر إليّ بنظرة التعالي التي ظننتها لسنوات “صبراً”، وقال: “إيميلي، هل ما زلتِ غاضبة من حديث الصباح؟ كنا نمزح فقط!”
— “عن طلاقي؟ أم عن شعورك بالقرف عند رؤيتي؟”
تلاشت ابتسامته وقال ببرود: “كنتِ تتنصتين على محادثة خاصة! ثم عليكِ الاعتراف بأنكِ تغيرتِ.. سابقاً كنتِ تهتمين بنفسك، أما الآن فكل حياتكِ تدور حول لينا.”
— “عمرها ثمانية عشر شهراً!”
— “وأنا ما زلتُ زوجكِ!”
ضحكتُ بقلة حيلة واستدرتُ لأغادر، فحاول الإمساك بيدي: “لا تحولي أمراً تافهاً إلى دراما.”
سحبتُ يدي بحدة وقلت: “لا تقلق يا طارق.. أزمة وتمر.”
استخدمتُ نفس كلماته في الشركة.. فتصلبت ملامحه.
في الصباح التالي اتصلتُ بـ “ريبيكا”. عرضت عليّ العمل عن بُعد لثلاثة أشهر كمستشارة تسويق لمشاريع صغيرة للاختبار. وافقتُ فوراً.
بدأتُ العمل في الخفاء حين تنام لينا؛ ساعة في الظهيرة، وساعتان بعد نومها، وأحياناً حتى الثانية صباحاً. في البداية كان الأمر شاقاً، أدوات جديدة وتحديثات غابت عني لسنتين. لكن كلما أردتُ إغلاق المحمول، تذكرتُ صوت طارق: “ربة منزل لا تعرف كيف تدبر أمرها.” فاستمررتُ.
بعد ثلاثة أسابيع قدمتُ مشروعي الأول لعيادة أسنان. اتصلت بي ريبيكا: “العميل معجب للغاية.. يبدو أن أحدهم كان بحاجة لتذكر كم هو بارع!”
في تلك الليلة بكيتُ.. لا حزناً، بل ارتياحاً؛ فلأول مرة منذ سنتين هناك من يقدّر مكتسباتي بعيداً عن كوني أمّاً أو زوجة.