حملت الغداء لزوجي – محمد نور
بنهاية الشهر، استلمتُ أول أجر لي. لم يكن ثروة، لكنه أعاد لي شعور الأمان. فتحتُ حساباً بنكياً جديداً، واقتطعتُ منه مبلغاً واستشرتُ محامية أحوال شخصية تُدعى “لورا”.
سألتها بخوف: “هل يمكنه أخذ ابنتي مني لأنني أكسَب أقل منه؟”
نفت لورا وقالت: “المحاكم لا تعطي الحضانة للأكثر مالاً، بل للمعتني الأساسي. من يذهب بها للطبيب؟ من يسهر معها في الحمّى؟ من يعرف أدق تفاصيلها؟”
ثم رفعت حاجبها وقالت: “توقفي عن الحديث وكأنكِ ضيفة في حياة ابنتكِ!” تلك الجملة غيرت نظرتي لنفسي تماماً.
بدأتُ بتوثيق كل شيء: مصاريف، زِيارات، مواعيد، ورعاية. طارق كان يعود بعد الثامنة، ويقضي عطلته في الجولف ومع أصدقائه.
في الشهر الثاني، أُوكلت إليّ حملة تسويقية لشركة منتجات أطفال. خبرتي في رعاية لينا لـ 18 شهراً جعلتني أفهم معانات الأمّهات تماماً. غيّرنا نص الإعلانات ليكون موشحاً بالواقعية بدلاً من المثالية. نجحت الحملة نجاحاً باهراً، وطلب المدير التعاقد معنا للسنة كاملة.
حين سألتني ريبيكا من صمم الحملة، قلت لها ضاحكة: “أخبريهم أنها أمّ بثوب النوم وشعر مبعثر!”
في البيت، بدأتُ أفرك يديّ من المشاكل. توقفتُ عن الجدال، عن طلب اهتمامه، أو سؤاله متى سيعود. وصمتي هذا أرعبه أكثر من أي شجار.
أحضر لي ورداً ذات ليلة يحاول التودد، فقلت له ببرود: “شكراً”.
قال بضيق: “أنا أحاول إصلاح علاقتنا.. أنتِ متطلبة ومبتعدة.”
رددتُ عليه: “حين يعتاد أحدهم على إعطائك الحد الأدنى من المشاعر، فإن أي مطالبة بالاحترام تبدو له تدليلاً زائداً!”
عندما مرضت لينا وارتفعت حرارتها لـ 39.5، اتصلتُ به ليعود، فرفض بحجة “عشاء عمل مهم مع عميل” وقال: “اذهبي بها للمشفى إن كنتِ قلقة.”
أخذتُ ابنتي للمشفى وعدتُ في الواحدة صباحاً، ولم يعُد هو إلا في الثانية ممتلئاً برائحة السهر. في تلك اللحظة لم أشعر بالغضب.. بل بالنفاذ؛ وتلك كانت النهاية. اتصلتُ بـ “لورا” وقلت: “ابدئي بإجراءات الطلاق.”
قبل أن أعلن عن الطلاق، جاءتني المفاجأة الكبرى؛ ريبيكا عرضت عليّ وظيفة دائمة كـ “مديرة حسابات” بمرتب وثابت وبدلات يفوق راتبي القديم قبل الاستقالة!
في الجمعة التالية، دعا طارق زميلين له للعشاء دون إعلامي، ومن بينهما “مليسة” (التي ضحكت معي في المكتب ذلك اليوم).