خطة شي*طانية – محمد نور

 

—كم بقي من الوقت؟ —همست سلمى—. لقد تعبت من التظاهر.

 

قبّل ماجد أصابعها.

 

—يوم الثلاثاء. جرعة أخيرة على العشاء. وبعدها سيعتقد الجميع أن ضغط الدم هو الذي قتلها.

 

شعرت أن الأرض تتحرك من تحتي.

 

ثم ضحكت سلمى بخفوت.

 

—وعندما تموت، سنستولي على الفنادق.

 

أظهر لها ماجد مستندات على هاتفه: توقيعات مزورة، ونماذج معدلة، وخطة لنقل ما بنيته بيدي إلى أختي، بينما يؤدي هو دور الأرمل المحطم.

 

سجلت المحادثة بأكملها.

 

وخلال الأيام الخمسة التالية، تظاهرت.

 

تظاهرت بأنني آكل.

 

تظاهرت بأنني لا أعرف شيئًا.

 

تظاهرت بأنني أنام بجوار رجل كان يعد الأيام حتى موعد عشائي الأخير.

 

ثم جاء يوم الثلاثاء.

 

وجاء الحساء معه.

 

رن هاتفه قبل أن يتذوق أي منا الطعام.

 

نظر ماجد إلى الشاشة ونهض فورًا.

 

—العمل. سأعود بعد دقيقة.

 

بمجرد أن خرج إلى غرفة المعيشة، تحركت.

 

بدّلت الأطباق.

للمزيد من القصص الحصرية انضموا الى جروب : روايات محمد نور

اصطدمت الأطباق الخزفية ببعضها بخفة لأن يدي كانتا ترتجفان، لكنني نجحت في وضع كل شيء في مكانه.

 

أصبح حساؤه أمامي.

 

وحسائي أمامه.

 

عندما عاد، بدا سعيدًا تقريبًا.

 

—آسف. العمل لا ينتهي أبدًا.

 

—لا —أجبته وأنا أنظر إليه مباشرة—. أبدًا.

 

بدأنا نأكل.

 

بعد عشرين دقيقة، توقف ماجد عن الكلام في منتصف الجملة.

 

سقطت الملعقة داخل الوعاء.

 

شحُب وجهه وأمسك معدته.

 

—ليان… هناك شيء خاطئ.

 

في تلك اللحظة، أضاء هاتفه فوق سطح المطبخ.

 

كانت رسالة من سلمى:

 

«هل انتهى الأمر؟»

 

لم أجب عن الرسالة.

 

ولم أركض نحو ماجد.

 

راقبته لثانيتين شعرت أنهما استمرتا ساعتين.

 

الرجل الذي أمضى أسابيع يتظاهر بالقلق عليّ، كان الآن يحدق بعينين مليئتين بالذعر.

 

حاول الوقوف، لكن ركبتيه خانتاه، فاضطر إلى الاستناد إلى الطاولة.

 

—ماذا… ماذا وضعتِ في هذا؟ —سأل.

 

خرج السؤال من فمه قبل أن يتمكن من إيقاف نفسه.

 

وهناك كانت الحقيقة.

 

لم يقل: «ماذا حدث للطعام؟»

 

ولم يقل: «هل يمكن أن تكون حساسية؟»

 

بل سألني عما وضعته أنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *