استعارة العروس ٢ – محمد نور

— “معكِ حق.”

​تلك الكلمات كانت أشد إيلاماً تقريباً من كل ما سبقها.

​لسنوات أردتُ سماعها، والآن تأتي عندما لم تعد تجدي نفعاً.

​— “أنا أسف.”

​لم أجب.

​— “حقاً يا مريم، أنا أسف.”

​كانت عيناه رطبتين:

— “أعتقد أنني اعتادتُ جداً على وجود يارا في حياتي لدرجة أنني توقفتُ عن رؤية بعض الأشياء. في كل مرة كنتِ تشتكين فيها، كنتُ أستشعر أنكِ تحاولين سلب جزء من طفولتي.”

​— “لم أرد فعل ذلك أبداً.”

​— “الآن أعلم.”

​تنهد:

— “لكنني دائماً ظننتُ أنه بما أنني لا أشعر بأي شيء رومنسي تجاهها، فلا يمكن لأي شيء نفعله أن يكون خاطئاً.”

​تلك كانت المشكلة تماماً.

​— “وليلة البارحة،” واصل، “عندما سألت عما إذا كنتُ قد فكرتُ يوماً في أن أكون معها… قلتُ الحقيقة.”

​شعرتُ بوخزة:

— “هل كنتَ تحبها؟”

​— “ليس كما أحببتُكِ أنتِ.”

​— “هذا لا يجيب.”

​أغمض عينيه:

— “ربما عندما كنا في العشرين من عمرنا، ربما كان هناك شيء، لكن لم يحدث أي شيء أبداً.”

​— “وليلة البارحة؟”

​— “لا شيء.”

​— “هل قبلتَها؟”

​— “لا.”

​— “هل حاولت هي تقبيلك؟”

​استغرق أمير وقتاً طويلاً للإجابة، فهبط قلبي.

​— “نعم.”

​ضحكتُ بلا مرح:

— “بالتأكيد.”

​— “أبعدتها.”

​— “لكنك لم تكن لتخبرني.”

​— “لم أرد تخريب زفافنا.”

​— “لم ترد تحمُّل العواقب.”

​لم يجب، وكان ذلك إجابة كافية.

​اقترب أمير:

— “أعطني فرصة.”

​نفيتُ:

— “لا.”

​— “يمكننا الذهاب للاستشارة.”

​— “لا.”

​— “يمكنني التغيُر.”

​— “أتمنى أن تفعل.”

​— “مريم…”

​— “لكن ليس من أجلي.”

​ولأول مرة بدأ يبكي، ليس بشكل درامي، بل عبرت دمعة واحدة خده.

​كنتُ قد أحببتُ ذلك الرجل.

​جزء مني ربما سيتذكر دائماً الخير: الليالي التي طبخنا فيها معاً، شقتنا الأولى، الرحلة التي طلب فيها يدي للزواج، المرات التي ساندني فيها عند وفاة جدتي.

​الحب لا يختفي لحظياً لمجرد أن العلاقة انتهت.

​وربما يكون ذلك هو الجزء الأكثر قسوة، يمكنك أن تحب شخصاً ومع ذلك تعلم أن الرحيل هو القرار الصائب.

​— “وداعاً يا أمير.”

​التفتُّ.

​— “مريم.”

​توقفتُ.

​— “هل ذلك الرجل مغرم بكِ؟”

​لم أكن بحاجة للسؤال عمن يقصد.

​نظرتُ نحو الداخل، كان فارس يقف بجانب النافذة، لم يكن يتظاهر بعدم مراقبتنا.

​عندما التقت أعيننا، رفع حاجبه، نفس التعبير الذي كان يرتديه منذ كنا في السابعة عشرة عندما كان يريد سؤالي بصمت عما إذا كان كل شيء بخير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *