استعارة العروس ٢ – محمد نور
عدتُ إلى أمير:
— “لا أعلم.”
كانت تلك هي الحقيقة.
— “وأنتِ؟”
— “أنا ماذا؟”
— “هل أنتِ مغرمة به؟”
نظرتُ مجدداً إلى فارس، هذه المرة ابتسم.
شعرتُ بشيء غريب في صدري، شيء صغير، شيء لم أكن مستعدة لتسميته.
— “اليوم هذا لا يهم.”
هز أمير رأسه ببطء، ثم رحل.
لم أرَ يارا لقرابة ثلاثة أشهر.
لكنني سمعتُ أشياء كثيرة.
على ما يبدو، فإن تسجيل زفافنا انتهى به المطاف متداولاً بين المعارف.
ليس لأنني نشرته، بل لأن أحد أقارب أمير فعل ذلك.
مقطع الفيديو لفارس وهو يدخل بالزهور ويصرخ “يا صديقتي، جئتُ لأسرقكِ!” حقق مئات الآلاف من المشاهدات قبل أن يحذفه أحدهم.
لأسابيع تلقيتُ رسائل من غرباء، بعضهم يدعمني، وآخرون يقولون إنني أهنتُ أمير علناً.
وهناك مجموعة كبيرة بشكل مفاجئ كانت مهتمة أكثر بمعرفة ما إذا كان فارس أعزب.
وجد هو ذلك مسلياً للغاية:
— “ينبغي أن أفتح حساباً المعجبين،” قال ذات بعد ظهر.
— “إياك وأن تفكر في ذلك.”
— “يمكننا تحقيق كسب مالي من صدمتي النفسية.”
— “صدمتك النفسية؟”
— “طليقكِ كاد يخرب بذلتي.”
رميتُ عليه وسادة، فإلتقطها فارس.
بعد الزفاف، بدأ يزورني بكثرة.
لم يكن يسأل أبداً عما إذا كنتُ حزينة، كان يظهر فقط، ومعه طعام، أو أفلام، وأحياناً قهوة.
ذات ليلة وصل ومعه صندوق أدوات لأنه تذكر أن باب مطبخي لا يغلق جيداً:
— “منذ متى تعرف كيف تصلح الأبواب؟”
— “منذ أن أُنشئ يوتيوب.”
— “هذا لا يطمئنني.”
— “ثقي بي.”
بعد عشرين دقيقة، أصبح الباب أسوأ.
وقفنا ننظر إليه:
— “لا تقولي شيئاً،” حذر.
انفجرتُ ضاحكة.
كانت تلك المرة الأولى التي أضحك فيها بحق منذ الزفاف.
راقبني فارس، وتغيرت تعبيرات وجهه:
— “ماذا؟”
— “لا شيء.”
— “تنظر إليّ بشكل غريب.”
— “اشتقتُ لذلك فقط.”
— “أي شيء؟”
— “أن أسمع ضحكتكِ.”
اختفت ابتسامتي ببطء، وتغير الجو.
أبعد فارس نظره أولاً:
— “سأطلب بيتزا.”
— “فارس.”
— “ببروني؟”
— “انظر إليّ.”
تنهد:
— “مريم…”
— “هل أنت مغرم بي؟”
أغمض عينيه:
— “رائع.”
— “أجب.”
— “من علمكِ طرح أسئلة دقيقة هكذا؟”
— “أنت.”
— “إذن كنتُ معلماً سيئاً جداً.”
شَبك ذراعيه:
— “هل تريدين الإجابة اللطيفة أم الحقيقة؟”
— “الحقيقة.”
— “نعم.”
شعرتُ بقلبي يضرب صدري.
أطلق فارس زفيراً:
— “منذ وقت طويل.”