استعارة العروس ٢ – محمد نور
— “منذ متى؟”
— “لا تطرحي أسئلة قد تفسد إجابتها عشرين سنة من الصداقة.”
— “فارس.”
— “منذ كنا في التاسعة عشرة.”
بقيتُ بلا كلمات:
— “التاسعة عشرة؟”
— “أجل.”
— “ولم تقل شيئاً أبداً؟”
— “كنتِ مغرمة بأمير.”
— “لم أكن أواعده عندما كنتُ في التاسعة عشرة.”
— “لكنكِ تحدثتِ عنه طوال العشاء.”
تذكرتُ تلك الفترة بشكل غائم:
— “لماذا لم تحاول أبداً؟”
هز فارس كتفيه:
— “لأنني فضلتُ وجودكِ في حياتي كصديقة على المخاطرة بقدانكِ برغبتي في شيء أكثر.”
— “لكنك ظهرتَ في زفافي.”
— “لأنكِ اتصلتِ بي باكية قبل أسبوع وطلبتِ مني المساعدة.”
كان ذلك صحيحاً، الفكرة كانت فكرتي.
بعد أن اكتشفتُ أن يارا تخطط حقاً للظهور معتمرة فستان زفاف، اتصلتُ بفارس.
أردتُ من أمير أن يفهم، ولو لخمس دقائق، ما تحمّلتُه لسنوات.
وافق فارس دون تردد.
— “التسجيل في الفندق لم يكن مخططاً له،” واصل، “التقيتُ بهما بالصدفة الليلة الماضية. فكرتُ في الاتصال بكِ فوراً.”
— “لماذا لم تفعل؟”
— “لأن الساعة كانت تقترب من الثانية صباحاً وزفافكِ يبدأ بعد بضع ساعات.”
مرر يده في شعره:
— “أردتُ أن أكون متأكداً قبل أن أدمركِ.”
— “والآن؟”
— “الآن لا أريد تدمير أي شيء آخر.”
وقف:
— “لن أستغل إنهاءكِ لعلاقة استمرت أربع سنوات لأقول لكِ اختاريني. لستِ مضطرة لتقرير أي شيء.”
— “فارس…”
— “أنا أحبكِ.”
التقت عيناه بعيني، هذه المرة لم تكن هناك مزحات:
— “وتحديداً لأنني أحبكِ، يمكنني الانتظار حتى تعودي لمعرفة من أنتِ بدون أمير.”
تلك الجملة جعلتني أبكي.
أصيب فارس بالذعر:
— “لا، لا، لا. لماذا تبكين؟”
— “لأنك أحمق.”
— “كنتُ أعلم ذلك بالفعل.”
— “تعال إلى هنا.”
عانقتُه.
بقي مشدوداً لثانية، ثم أحاط ظهري ببراعيه.
لم تكن هناك قبلة، ولا اعترافات درامية.
بقينا هكذا فقط.
ولأول مرة منذ وقت طويل، شعرتُ بالسلام.
بعد ثلاثة أشهر، ظهرت يارا أمام مكتبي.
عندما رأيتُها تنتظر بجانب المدخل، فكرتُ في تجاهلها.
لكنها اقتربت:
— “مريم.”
— “يارا.”
بدت مختلفة، أنحف، ومجهدة.
— “هل يمكننا الحديث؟”
كنتُ على وشك الرفض، وفي النهاية وافقتُ على تناول القهوة في المقاهي المقابل.
جلسنا، ولعدة دقائق لم تقل أي منا شيئاً.
كانت يارا الأولى:
— “أمير لا يتحدث معي.”