المزرعة الغامضة – محمد نور
>
قرأت كريمة الكلمات مرتين، ثم ثلاثاً.
كان فكرها الأول يتجه نحو الماء، وفكرها الثاني أنها ربما أخطأت الفهم. فالمرعى الجنوبي كان الأسوأ مظهراً، حيث غطت النباتات البرية معظمه، وتجف بركته كل شهر أغسطس.
نقبت في الخزانة حتى وجدت خريطة جيولوجية مطوية. خط أزرق بقلم الرصاص يعبر النصف الجنوبي من المزرعة، وكُتب بجانبه: مجرى حجر جيري قديم — مضغوط. وأظهرت وثيقة أخرى موقع بئر استكشافية مغلقة.
عرفت كريمة مكانها تماماً، أو هكذا ظنت. كان هناك دائماً أنبوب حديدي قبيح يبرز عدة بوصات من الأرض بالقرب من حظيرة الأغنام المهجورة، وكان جدها قد أخبرها سابقاً أنه يتبع لطاحونة هواء قديمة، وصدقته حينها.
احتوى الظرف التالي على شيء أشد غرابة: نسخة مصدقة من وثيقة حفر مياه بتاريخ 1 سبتمبر 1891، المطالبة رقم 91.
حدقت كريمة في الصفحة؛ لغز جدها لم يكن يعني شيئاً واحداً، بل شيئين: الأول من سبتمبر، والمطالبة رقم 91.
وكانت هناك ملاحظة بخط اليد: «من هنا تبدأين.»
بحلول الساعة التاسعة صباحاً، كانت كريمة قد نشرت الوثائق على طاولة المطبخ. فهمت ربما نصفها، لاتصلت بالشخص الوحيد الذي قد يفهم الباقي: صديق جدها القديم، “الشيخ حماد”، مساح المنطقة المتقاعد البالغ من العمر 78 عاماً.
وصل بعد 25 دقيقة. وما إن رأى الأوراق حتى شحب وجهه.
— «من أين حصلت على هذه؟»
— «من تحت المطبخ.»
أغلق حماد عينيه وقال: «يا سليمان، يا لك من عجوز عنيد!».
— «هل كنت تعلم؟»
جلس حماد على الكرسي وقال: «كنت أعلم بعض الشيء.»
— «إذن تحدث.»
نظر إليها بطريقة مختلفة بعد ذلك، ليس كطفلة، ولا كبالغة تماماً، بل كشخص يقف على أعتاب حقيقة لم يرَها بعد.
قال حماد: «في عام 1987، استأجرني جدك بشكل خاص للمساعدة في تحديد مجرى مائي قديم مذكور في المسوحات القديمة. كنا نتوقع مجرى أرضياً موسمياً.»
— «وماذا وجدت؟»
— «خزاناً جوفياً مضغوطاً. ماء محبوس تحت الضغط بين طبقات الصخور. حفر جدك بئراً اختباريّة واحدة، وتدفق الماء دون مضخة لزهاء 16 ساعة قبل أن نغلقها.»
— «كم كمية الماء؟»
تردد حماد ثم قال: «ما يكفي لـتغيير قيمة هذه الأرض بالكامل.»
— «لماذا لم يستخدمه جدي إذن؟»
— «بسبب المطالبة 91.»
أوضح حماد أنه عندما أُستوطنت المنطقة، قدم جد والد كريمة واحدة من أقدم مطالبات المياه الزراعية. وبموجب القوانين القديمة والحقوق المكتسبة، تمتلك المزرعة أولوية الوصول إلى المياه من التكوين الجوفي.