المزرعة الغامضة – محمد نور
كان هناك باب خشبي صغير في الأرضية تحت الصندوق، اكتشفته منذ سنوات لكنها لم تفتحه أبداً. كان مغلقاً من الأسفل بقفل صدئ، ولم يكن في المنزل أي مفتاح يستطيع فتحه. وبجانب الباب، كان هناك رقمان محفوران في الأرضية بخط جدها المألوف: 9 1.
جربت كريمة كل مفتاح لديها دون جدوى، وكادت تنسى أمر الباب حتى الصباح التالي، عندما فتحت باب الدار لتجد قاطع حديد ضخماً وثقيلاً ملقى على العتبة. لم تكن هناك رسالة، ولا تفسير، ولا أثر لمن تركه.
حملت القاطع إلى الداخل، وأزاحت الصندوق الجانبي، ثم جثت على ركبتيها بجانب المدخل المخفي. كانت الأرضية الخشبية الباردة تضغط على ركبتيها وهي تطوق المقابض الفولاذية بيديها. لأشهر طويلة، ظل الجميع يخبرونها أن المزرعة لا قيمة لها، لكنها الآن، وللمرة الأولى، تساءلت عما إذا كان جدها يحمي شيئاً ما طوال هذا الوقت.
وضعت كريمة فكي القاطع حول القفل الصدئ وأخذت نفساً عميقاً، ثم ضغطت بكل قوتها. قاوم المعدن القديم للحظات، ثم بدأ ينتهي ويستسلم ببطء، وأطلقت الحلقة المكسورة أنيناً تحت الضغط…
الجزء الثاني: السر المدفون تحت أرضية المطبخ
انكسر القفل الصدئ في الساعة 6:17 من صباح يوم الأربعاء، وقبل أن تستوعب “كريمة” ما أخفاه جدها تحت أرضية المطبخ، سمعت صوت شاحنة تتباطأ في سيرها خارج المنزل.
تجمدت في مكانها بينما قاطع الحديد ما زال بين يديها.
للعديد من الثواني، كان الصوت الوحيد داخل المنزل القديم هو تساقط الصقيع على النوافذ والأزيز الميكانيكي المنخفض للثلاجة على الحائط المقابل.
ثم تلاها صوت احتكاك الحصى تحت الإطارات.
التفتت كريمة نحو النافذة.
مرت شاحنة داكنة أمام المنزل دون أن تتوقف.
لقد عرفت صاحبها: “شاهين”، المالك الغني الذي عرض عليها 700 ألف ريال مقابل المزرعة بأكملها قبل أقل من أربع وعشرين ساعة.
تابعت الشاحنة طريقها نحو الطريق العام واختفت خلف مجموعة من أشجار الغرب العارية.
نظرت كريمة إلى القفل المكسور وتمتمت: «مصادفة». لكنها لم تكن مصدقة لنفسها.
سحبت الباب الخشبي الصغير لفتحه.
صعد هواء بارد من تحت الأرضية محمولاً برائحة التراب والشجر ورائحة معدنية خفيفة. سلّم خشبي ضيق يهبط نحو الظلام.
عثرت كريمة على كشاف جدها القديم المعلق بجانب الخزانة، ضربته مرتين حتى أضاء شعاعه، ثم بدأت في الهبوط.