المزرعة الغامضة – محمد نور
سألت كريمة: «وشاهين يعلم؟»
مسح حماد وجهه وقال: «والد شاهين كان يعلم أن هناك شيئاً ما، وشاهين يعلم أكثر مما أراد سليمان. آبار شاهين بدأت تجف، ومزرعتك تقع قرب مجرى التغذية الرئيسي.»
— «إذن مزرعتي تتحكم بمياه أرضه؟»
— «ربما تكون الـ 120 فداناً الخاصة بك هي أهم أرض في هذا الوادي بأكمله.»
تذكرت كريمة ابتسامة شاهين وتحذيره: “الأرض لا تنتظر حتى يتعلم أهلها”. تحول خوفها إلى غضب.
سألت: «من ترك قاطع الحديد على العتبة؟»
تردد حماد ثم أومأ: «أنا. جعلني جدك أعده بألا أساعدك إلا إذا عدت إلى البيت بعد أن يرفض البنك طلبك.»
— «كان يعلم أن البنك سيرفضني؟ لأن شاهين يجلس في مجلس إدارة التسليف في ذلك البنك؟»
أومأ حماد.
نظرت كريمة إلى الديون المسجلة بـ 150 ألف ريال. كان أمامها 4 أشهر قبل بدء إجراءات التنفيذ والبيع بالمزاد.
الجزء الثالث: المزرعة التي كان مقدر لها الفشل
في الصباح التالي، قامت كريمة بشيء اعتبره الجميع جنوناً؛ توقفت عن البحث عن الكنوز وبدأت في إصلاح الأسوار.
كان لديها 15 ألف ريال كمدخرات، وشاحنة قديمة، و27 رأس ماشية، وجرار يعمل بشبه معجزة.
جمعت أموالاً بسيطة من بيع الحطب، وبيع البيض، واستضافة بعض الخيول للمواسم. كانت تستيقظ في الـ 4:45 صباحاً كل يوم، تصلح الأسوار وتنظم رعي الماشية وتقسم المراعي كما كتب جدها في دفاتره.
بعد ثلاثة أسابيع، كشفت كريمة وحماد عن البئر الاختباري المخبأ تحت حوض ماء خرساني قديم.
فتحا الصمام بحذر، فاندفع ماء نقي وبارد بقوة هائلة دون حاجة لأي مضخة.
قال حماد: «نحو ألف لتر في الدقيقة بالضغط الطبيعي!»
لكنه حذرها: «إذا علم شاهين أن البئر ينبعث بهذا التدفق، فلن يكتفي بعرض المال.»
وبالفعل، بعد ست ليالٍ، اندلع حريق مفتعل في حظيرة القش، وتلف نصف علف الشتاء.
في الصباح التالي، جاء شاهين وزاد عرضه إلى 900 ألف ريال.
رفضت كريمة، فظهرت على وجه شاهين علامات الغضب لأول مرة وقال: «أنا أحاول منع المزرعة من الوصول إلى المزاد العلني!».
تساءلت كريمة: لماذا يخاف خبير مثله من المزاد؟ إلا إذا كان يخشى أن يكتشف شخص آخر ما تحتويه الأرض.
باعت كريمة 11 رأس ماشية لتدفع أتعاب المحامية “ريم”.
وعندما فحصت المحامية ريم وثائق الدين الحكومي (150 ألف ريال)، اكتشفت المفاجأة: