مقدم بحري – محمد نور
احمرّ وجه طارق غضباً وقال: “تتجرأين وتضعين يدكِ عليّ؟”
“أنت من بدأ وأمسك بي أولاً.”
نهض سليمان قائلاً: “توقفا أنتما الاثنان!”
قال طارق: “اسأل زوجة ابنك عن طبيعة عملها الحقيقية، فهي تختبئ خلف إجابات مبهمة منذ أن تزوجت من إياد.”
نظرتُ إلى زوجي، فنكس رأسه ينظر إلى الأرض.
كان ذلك أشد إيلاماً من أصابع طارق التي قيدت معصمي.
التفتُّ إلى الطاولة وقلت: “أنا المقدم لينا. وقبل مهامي الحالية، قضيت ست سنوات في قاعدة التدريب المتقدمة أدرّس تكتيكات الهجوم الجوي.”
توقف أحد الضيوف عن الطعام.
ضحك طارق وقال: “تدعين أنكِ قمتِ بتدريب نخبة الطيارين؟”
“أنا لا أدعي، بل فعلت ذلك حقاً.”
“إذن أثبتي ذلك.”
وقبل أن أتمكن من الرد، سحب الحقيبة الجلدية المعلقة على كرسيي. أمسكت بطرفها، لكنه جذبها بقوة لينكسر قفلها، وتتناثر محفظتي ومفاتيحي وميدالية تحدٍّ عسكرية سوداء على الأرض.
انحنى ضابط طيران متقاعد يدعى “محسن” ليلتقط الميدالية.
قلّبها تحت أضواء الثريا؛ كان على أحد وجهيها نجمة بوصلة فضية، وعلى الوجه الآخر رمزي اللاسلكي القديم: النجم القطبي.
شحب وجه محسن.
سألني: “من أين حصلتِ على هذه؟”
“إنها ملكي.”
رفع عينيه ونظر إلى وجهي: “لينا العامري؟”
كان “العامري” هو لقب عائلتي قبل الزواج.
أمسك سليمان بظهر كرسيه وسأله: “هل تعرفها؟”
لم يبعد محسن عينيه عني وقال: “صوت هذه الإنسانة هو من أرشد طائرة ابني المصابة وأعادها بسلام إلى حاملة الطائرات عندما تعطلت كل الأجهزة، وبقيت في الجو تحميه حتى انطلق جرس إنذار الوقود الخاص بطائرتها.”
تحولت ملامح الذهول على وجه سليمان إلى صدمة كاملة.
همس سليمان: “النجم القطبي؟ أنتِ هي النجم القطبي؟”
على مدار سنوات، كان سليمان يروي قصة “النجم القطبي” كرمز للشجاعة والبسالة، دون أن يعلم أن تلك الطيارة كانت جزءاً من عائلته بالفعل. لكن الحقيبة المكسورة لم تكشف سري أنا فقط، بل كشفت سراً آخر يخص طارق…
الجزء الثاني
هززتُ رأسي وقلت: “نعم، كان هذا رمزي اللاسلكي.”
وقف محسن باحترام كامل بجانب طاولة العيد. ورغم أنه لم يؤدِّ التحية العسكرية داخل المنزل، إلا أن الهيبة والوقار في وقفته غيّرا جو الغرفة بالكامل.
قال: “ابني عمر على قيد الحياة بفضلكِ أنتِ.”
أجبته: “عمر هو من عاد بنفسه إلى مدرج الهبوط، أنا فقط ساعدته في العثور على حاملة الطائرات.”