صفعة السكرتيرة- محمد نور

التي كانت تطوي القمصان وهي تنسى أنها أدارت اجتماعات يوما ما.

التي خلطت بين التضحية والاندثار.

— لم يفوت الوقت.

— عمري تسعة وثلاثون عاما.

— وماذا في ذلك؟

ابتسمت الشابة بخجل:

— ظننت أن الشركات قد تفضل شخصا أصغر سنا.

— بعضها ربما نعم.

بدت متفاجئة من إجابتي.

— لكنك لا تحتاجين إلى أن تؤمن بك كل الشركات.

سلمتها بطاقتي:

— تحتاجين فقط إلى إيجاد باب واحد.

اتسعت عيناها:

— هل هذا يعني…؟

— يعني أنه يمكنك الاتصال بمكتبي يوم الاثنين.

كادت تبكي.

عندما غادرت، ظهر إبراهيم بجانبي:

— كان ذلك خطيرا.

— ما هو؟

— الآن الجميع سيطلب منك عملا.

— إذن ستكون لدينا مقابلات كثيرة.

ضحكنا.

وجستما كنت على وشك العودة إلى طاولتي رأيت شيئا في الطرف الآخر من القاعة.

امرأة تناقش حارسا.

ترتدي فستانا بسيطا.

تبدو غير مرتاحة.

— أنا مع السيد منصور —كانت تشرح—. أنا زوجته.

كان الحارس يراجع قائمة:

— آسف. اسمك غير موجود.

من طاولة قريبة، بدأت امرأتان تلاحظانها بتلك الابتسامات التي أعرفها جيدا.

إحداهما همست:

— كان يجدر بها الانتظار في البيت.

شعرت بجسدي يتوقف.

مشيت نحوهما.

عرفتني المرأة فورًا:

— أخت نورة، آسفة. لم أرد إثارة المشاكل.

نظرت إلى الحارس:

— هل السيد منصور مدعو؟

— نعم.

— إذن زوجته مدعوة أيضا.

— لكن القائمة…

— عدلها.

— بكل تأكيد.

أشاحت المرأتان بنظرهما.

بدت زوجة منصور خجولة:

— حقيقة لا داعي لذلك.

— بل هناك داع.

عرضت عليها ذراعي:

— تعالي.

— لكنني لست مجهزة لـ…

نظرت إليها.

بالظبط كما كان طارق ينظر إلي في تلك الليلة.

لكن هذه المرة كان بإمكاني اختيار ماذا أفعل بتلك اللحظة.

— أنت مجهزة تماما.

دخلنا معا إلى القاعة.

لاحقا اكتشفت أن اسمها أمل.

كانت مهندسة طيران قبل أن تتوقف لسوات لرعاية والدتها المريضة.

بعد ثلاثة أشهر بدأت العمل في أحد مشاريعنا.

وكلما قدم أحدهم أمل قائلا إنها “كانت ربة منزل لسوات”، أصحح:

— لا. أمل كانت مهندسة، ثم ممرضة لرعاية والدتها، والان عادت مهندسة. مرحلة واحدة لا تمحو ما قبلها.

ربما كان ذلك الدرس الأصعب الذي تعلمته.

كوني زوجة لم يمحُ نورة آل سيف.

الطبخ لشخص ما لم يقلل من ذكائي.

الاعتناء بالبيت لم يلغِ شهاداتي ولا قدراتي ولا قيمتي.

وملكيتي للمال لم تكن هي ما يجعلني مهمة.

خطئي كان إعطاء شخص آخر الحق في تحديد كم أساوي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *