صفعة السكرتيرة- محمد نور
— ليس لكم الحق في التفتيش في مصاريفي الشخصية!
لم يرفع إبراهيم صوته حتى:
— عندما تكون هناك عشرة ملايين دولار من شركتنا على وشك الدخول في شركتك، فلنا الحق في التفتيش في كل ما نص عليه بند التدقيق الذي وقعت عليه.
بدأ بعض الضيوف بالابتعاد ببطء.
قبل خمس دقائق كان الجميع يريدون نخب طارق.
الآن لا أحد يريد أن يظهر قريبا منه.
كان من العجيب مشاهدة السرعة التي يختفي بها الإعجاب عندما تفوح رائحة الفضيحة.
حاولت ريم المغادرة:
— علي الذهاب إلى دورة المياه.
— ابقي مكانك —قلت لها.
توقفت.
ونظرت إلي بحقد:
— من تظنين نفسك لتطوري علي الأوامر؟
رد إبراهيم بدلا مني:
— الشخص الذي يمكنه أن يقرر غدا ما إذا كان لديك عمل أم لا.
ضغظت ريم على شفتيها.
مرر طارق يده على شعره:
— نورة، هيا بنا إلى البيت.
كادت ضحكتي تخرج.
— الآن أصبحت مناسبة لمرافقتك؟
تلقى الجملة كصفعة أشد بكثير من تلك التي تلقتها ريم.
— لم أقصد ذلك.
أخرجت هاتفي.
فتحت رسالته.
ورفعتها أمام وجهه.
— “هيئتك غير مناسبة لمتطلبات هذا الجو.”
نظر طارق إلى الشاشة:
— كنت تحت الضغط.
— طبعًا.
— كان هناك توتر كبير.
— بالتأكيد.
— يمكننا إصلاح هذا.
نظرت إليه بتمعن.
لم يكن المؤلم هو اكتشاف أنه تغير.
بل كان استيعاب أنني ربما قضيت وقتا طويلا وأنا أرى الإشارات وأخترت تجاهلها.
العشاء الملغى.
رحلات العمل المتكررة.
العطر الغريب في السيارة.
الهاتف المقلوب دائما على شاشته.
الساعة التي اختفت.
السخرية من أنني “لم أعد أفهم عالم الأعمال”.
وريم.
دائما ريم.
سكرتيرته منذ ثمانية عشر شهرا.
— عندي سؤال واحد —قلت.
توتر طارق:
— ماذا؟
نظرت مباشرة إلى ريم:
— منذ متى؟
تغير وجهها:
— لا أعرف عن ماذا تتحدثين.
— بل تعرفين.
اقترب طارق:
— نورة، لا تفتعلي مشهدًا هنا.
أدرت رأسي ببطء:
— مشهدًا؟
كان صوتي لا يزال هادئا.
— سكرتيرتك ترتدي الساعة التي اشتريتها لك. تعاملني كأنني قمامة أمام موظفيك. أنت تحميها وتأمرني بالاعتذار لها. ومع ذلك، فالشخص الذي يفتعل مشهدًا هو أنا؟
لم يقل أحد شيئًا.
خفض طارق صوته:
— سنتحدث في هذا الخصوص بيننا.
— لا.
— نورة.
— طوال ثلاث سنوات كان كل شيء يحدث بيننا في الخفاء. ملاحظاتك. ازدراؤك. غيابك. طريقتك في إشعاري بأن زواجي منك قد قلل من قيمتي.
نظرت إليه بثبات:
— هذه المرة سنتحدث حيث اخترت أنت إهانتي.