صفعة السكرتيرة- محمد نور
— ريم قامت بأعمال خارجية لمشروع.
— بالإضافة إلى عملها بالدوام الكامل كسكرتيرة تنفيذية؟
— نعم.
—وفواتير بقيمة مائة وعشرين ألف دولار عبر شركة تملكها والدتها؟
— كل شيء مدون وموثق.
مرر عادل إصبعه على الشاشة:
— الشركة تم تأسيسها قبل تسعة أيام فقط من إصدار أول فاتورة.
صمت.
— ولم نجد موظفين، ولا موقعا إلكترونيا، ولا سجلا تجاريا سابقًا ولا عملاء آخرين.
نظر طارق إلى ريم.
كانت تبدو ضائعة بحق.
— أنت قلت إنه أمر طبيعي —تمتمت.
سقطت قطعة أخرى في مكانها.
ربما كانت ريم عشيقة.
وربما كانت قاسية.
لكن طارق كان قد استغلها هي الأخرى.
— كم المبلغ الإجمالي؟ —سألت.
أجاب عادل:
— الفواتير الثلاث المكتشفة مجموعها ثلاثمائة وثمانون ألف دولار.
أخرج إبراهيم زفيرا بطيئا.
— ألغوا التمويل فورًا.
تفاعل طارق وكأن رصاصة أصابته:
— لا!
نظر الجميع إليه.
— سيد إبراهيم، لا يمكنك فعل هذا!
— لقد فعلته توًا.
— شركتي تعتمد على هذا المال!
— ولهذا بالضبط كان يجب أن نثق في قوائمك المالية.
— أستطيع شرح الأمر!
أشار إبراهيم إلى القاعة:
— إذن غدًا ستكون لديك الفرصة لشرح ذلك لمحامينا ومحققينا الماليين.
التفت طارق إلي.
ورأيت في عينيه اللحظة الدقيقة التي فهم فيها أين تكمن أمله الأخير.
— نورة.
لم أجب.
— أرجوك.
كانت تلك الكلمة جديدة.
طارق لم يكن يقول لي “أرجوك” تقريبًا.
ليس عندما يريد العشاء.
ولا عندما يحتاج بدلة نظيفة.
ولا عندما يطلب مني إلغاء خططي لخدمة أهله.
لكن الآن هناك عشرة ملايين على المحك.
الآن عرف كيف يقولها.
— يمكنك إيقاف هذا —قال.
ابتسمت بحزن:
— أتظن ذلك؟
— أنت مساهمة. إبراهيم يستمع إليك.
— ليست هذه هي الطريقة التي تدار بها الشركات الجادة.
— هذه عائلتك!
— بالضبط. ولهذا لن أستخدمها للتغطية على أخطائك.
اقترب خطوة أخرى:
— كل ما بنيته معرض للخطر.
— لا.
هززت رأسي:
— كل ما بنيته على الكذب هو المعرض للخطر.
فقد طارق أعصابه:
— أنا عملت من أجل هذه الشركة!
تردد صدى صراخه في الممر:
— عملت ليلا ونهارا بينما كنت أنت في البيت!
نظرت إليه دون أن أرَمش:
— في البيت الذي دفعت أنا مقدمه.
سكت.
— في المكتب الذي غطت عائلتي إيجاره لمدة سنتين.
صمت آخر.
— وفي أول مليون ريال دخل رأس المال عبر شركة الاستثمار.
قطب طارق حاجبيه:
— كان ذلك استثمارًا مستقلاً.
ضع إبراهيم يده على جبهته.