وسام عسكري – محمد نور

أخرجت علبة الوسام من جيب سكرتيرتي العسكرية، ووضعتها على الطاولة.

فتحها بحذر شديد..

ونظر إلى بقعة الزيت الصغيرة العالقة في مخمل العلبة.

غريب كيف تحولت تلك البقعة إلى أكثر شيء صادق في هذا البيت!

سألني: “هل يمكنني لمسه؟”

“تفضل.”

أمسك بالوسام بين يديه لفترة طويلة..

ليس بتملك، بل بحرص واحترام شديدين.

قال أخيراً: “كنت خائفاً من أنك أصبحت شخصاً أفضل مني.. لا أعني أفضل في المهارات أو العمل، بل كإنسان..”

“أفهم ما تعنيه.”

“كان يجدر بي أن أكون فخوراً بك.. بدلاً من ذلك، تصرفت بصغر عقل.”

لم أرد عليه.

قال: “أنا أحاول أن أتغير.”

“المحاولة بداية جيدة.”

وضع الوسام جانباً وقال: “أنا فخور بك يا بدر.. ليس بسبب رتبتك أو ما تفعله، بل بسبب المعدن الصلب الذي أنت عليه.”

نظرت إليه.. وببطء، مددت يدي عبر الطاولة وأمسكت بيده.

“شكراً لك يا أبي.”

ضغط على يدي.. ولأول مرة منذ ما يقرب من عشرين عاماً، شعرت أن مشاعره كانت صادقة وحقيقية.

—

أنا لا أزال أخدم في صفوف القوات الجوية..

لا أزال أعمل في غرف مغلقة لا أستطيع الحديث عما يدور داخلها.

ولا أزال أحتفظ بتلك البقعة في علبة وسامي.

تذكرني دائماً.. بأن المحبة والشرف ليسا دائماً شيئاً واحداً.

تمت بحمد الله

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *