وسام عسكري – محمد نور
رددت ببرود: “إذن دعهم يكملون.”
—
التفت اللواء صالح إليّ وقال: “يا نقيب.. تم التأشير على شركة أخيك بالحمراء أثناء مراجعة الامتثال الروتينية. والبلاغ جاء من مصدر غير متوقع داخل شركته.”
انتظرت أن يكمل.
قال العقيد فهد: “البلاغ ورد من المدير المالي للشركة نفسها.. الأستاذة مريم.”
اتسعت عينا جاسم بذهول: “مريم؟ إنها تعمل معي منذ خمس سنوات!”
أضاف العقيد: “لقد قدمت شكوى رسمية قبل ستة أسابيع، ووثقت دخولاً غير مصرح به للشفرات البرمجية المحمية من قبل طرف ثالث غير معتمد.”
نظرت إلى جاسم.
رأيت شيئاً يتذبذب في عينيه..
الخوف.
قلت له بصوت خفيض: “جاسم.. ماذا فعلت؟”
صارخاً باستماتة: “هذا فخ! إنها تطمع في منصبي وتتربص بي منذ—”
قاطعته: “منذ أن سألتك قبل قليل عن الشركة الفرعية؟”
توقف الكلام في حلقه، وفتح فمه وأغلقه دون صوت.
تابعته بثبات: “أنا من شارك في كتابة الاشتراطات التشغيلية لمشروع ‘الحارس تسعة’.. كنت أعلم جيداً ما تتطلبه بروتوكولات الأمان، وكنت أعلم أيضاً أن هناك من يلتف على القانون في شركتك.”
انقبضت ملامح وجهه بغل: “لقد كنت تتجسس عليّ!”
“بل كنت أحمي الأمن القومي.”
“نحن عائلة واحدة!”
صرخت بنبرة حاسمة: “أنت من ألغى فكرة العائلة في اللحظة التي ألقيت فيها وسامي في طعامي!”
ضرب أبي بيده على الطاولة بقوة جعلت الأطباق تهتز: “كفى! أنت وهو!”
—
ساد الصمت الغرفة مجدداً.
نظر اللواء صالح إلى أبي بنظرة أقرب إلى الشفقة وقال: “سيد زاهر، لقد حددنا ثلاث مخالفات رئيسية: الأولى هي الوصول غير المصرح به للشفرة المصدرية، مما يعني أن شركة ابنك سمحت لجهة من خارج سلسلة التوريد المعتمدة بالاطلاع على مواد سيبرانية محمية.”
كان أبي يهز رأسه بنفي ذهولي.
واصل اللواء: “الثانية.. أنه قدم تقارير مزورة لجودة التأمين.”
توقف أبي عن هز رأسه، وتصلب جسده.
أردف اللواء: “والثالثة.. وجدنا خروقات مالية وتلاعباً في كيفية احتساب واحتساب ساعات العمل للفواتير.”
أمسك جاسم بظهر الكرسي ليدعم نفسه: “هذا كذب وافتراء!”
قال العقيد فهد: “سيد جاسم.. لدينا الوثائق والأدلة الكاملة.”
التفت جاسم نحوي بشرار: “أنت من فعل هذا! لم تطق فكرة أنني ناجح في حياتي!”
واجهت عينيه بثبات: “جاسم.. أنا لم أبلغ عنك، بل تنحيت تماماً عن الملف واستبعدت نفسي، وظللت صامتاً لسنوات.”