المحفظة- محمد نور

 

لم يدخلا.

 

وقفا على الجانب الآخر من الشارع.

 

قالت مريم وهي تشير إلى نافذة في الطابق الثاني:

 

— كانت غرفتنا هناك.

 

ابتسم سامي.

 

— وكنتِ ترسمين في ذلك الممر رغم أن المسؤولين كانوا يوبخونك.

 

— وأنت كنت تسرق الكتب من المكتبة.

 

— كنت أعيدها.

 

— بعد ثلاثة أشهر.

 

— هذا لا يزال يُحسب إعادة.

 

انفجرت مريم ضاحكة.

 

ثم التزما الصمت.

 

أمسك سامي بيدها.

 

— هل ما زلت غاضبة من هذا المكان؟

 

فكرت قليلًا.

 

— لا.

 

— لماذا؟

 

— لأنني التقيتك هنا.

 

ضغط سامي على أصابعها.

 

— وأنا أيضًا لست غاضبًا.

 

كان حفل الزفاف صغيرًا.

 

لم يحضر ماهر.

 

لم يمنعه سامي من الحضور.

 

لكنه ببساطة لم يدعُه.

 

أما نوال فكانت حاضرة.

 

وخلال حفل الاستقبال، اقتربت من مريم وقالت:

 

— عندما رأيتك للمرة الأولى، اعتقدت أنك جئت من أجل أموال ابني.

 

رفعت مريم حاجبًا.

 

— طريقة جميلة لتهنئة العروس.

 

ابتسمت نوال بخجل.

 

— دعيني أكمل. رأيت محفظة ومالًا. أما سامي فرأى شخصًا أمينًا. ثم اكتشفنا أن وراء ذلك قصة تمتد لثمانية عشر عامًا. أعتقد أنك في تلك الليلة لم تعيدي محفظة فحسب، بل أعدتِ شيئًا أهم.

 

نظرت مريم إلى سامي، الذي كان يتحدث في الجانب الآخر من القاعة.

 

— وهو أيضًا أعاد إليّ شيئًا.

 

— ماذا؟

 

— اليقين بأن التخلي عني مرة لا يعني أنني سأظل أشعر بأنني متروكة طوال حياتي.

 

أمسكت نوال بيدها.

 

هذه المرة لم تسحب مريم يدها.

 

بعد أشهر، ظهر رسم على مكتب سامي.

 

كانت شجرة مرسومة بقلم رصاص، وعلى أغصانها عشرات الأوراق الصغيرة.

 

نظرت مريم إليها بدهشة.

 

— هل رسمت هذا؟

 

ظهر سامي خلفها.

 

— أنا لا أجيد الرسم.

 

— هذا لا يجيب عن سؤالي.

 

— رسمتها من الذاكرة.

 

كانت تلك الشجرة هي التي رسمتها مريم عندما كانت طفلة على حافة نافذة دار الرعاية.

 

كان سامي قد تذكرها طوال ما يقارب عقدين.

 

مررت مريم أصابعها على حافة الورقة.

 

— ظننت أن أحدًا لم يتذكر تلك الأشياء.

 

— أنا تذكرتها.

 

رفعت عينيها إليه.

 

أشار سامي إلى الرسم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *