المحفظة- محمد نور

لكنها لم تفعل.

 

قالت نوال أخيرًا:

 

— لقد أخطأت. وكانت جملتي عن الأصل لا تُغتفر.

 

تأخرت مريم في الرد.

 

— المسامحة لا تعني أن نتظاهر بأن الأمر لم يحدث.

 

— أعرف.

 

— إذن يمكننا أن نبدأ من هنا.

 

لم تتعانقا.

 

لم تكن هناك حاجة لذلك.

 

بعض الجروح لا تحتاج إلى مشهد مثالي.

 

إنها تحتاج إلى الوقت وإلى تغيير حقيقي.

 

استمرت علاقة مريم بسامي في النمو، من دون استعجال، ولكن أيضًا من دون خوف.

 

واصلت عملها ممرضة.

 

وفي إحدى المرات سألها سامي إن كانت تفكر في ترك المستشفى.

 

انفجرت ضاحكة.

 

— لأتحول إلى زوجة رجل أعمال؟

 

— لم أجرؤ يومًا على اقتراح شيء كهذا.

 

— من الأفضل لك ألا تفعل.

 

بدأ سامي ينتظرها في بعض الصباحات بعد انتهاء مناوباتها الليلية، حاملًا القهوة والمعجنات.

 

وبدأت هي تترك بعض الكتب في منزله.

 

كتابًا في البداية.

 

ثم ثلاثة.

 

ثم صندوقًا كاملًا.

 

وفي أحد أيام الأحد، نظر سامي إلى رف الكتب وقال:

 

— أعتقد أن هذا أصبح نوعًا من الاحتلال.

 

— يمكنك إعادتها.

 

— لم أقل إنني أريد ذلك.

 

وبعد شهر، اصطحبها إلى بحيرة الملك.

 

لم يكن هناك موسيقيون، ولا ورود، ولا مصورون مختبئون.

 

جلسا بالقرب من الماء بينما كان المساء يحل.

 

أخرج سامي علبة صغيرة من جيبه.

 

نظرت مريم إليه.

 

— هل تحاول إخافتي؟

 

— على الأرجح.

 

فتح العلبة.

 

كان الخاتم بسيطًا.

 

قال:

 

— لا أريد أن أنتظر عامين لأفعل شيئًا أعرف بالفعل أنني أريده.

 

ظلت مريم صامتة.

 

ابتسم سامي.

 

— الآن سيكون وقتًا مناسبًا لتقولي شيئًا.

 

— أنا أفكر.

 

— هذا يقلقني.

 

نظرت إلى الخاتم.

 

— هل أنت خائف؟

 

أومأ سامي.

 

— جدًا.

 

— ومع ذلك؟

 

— أتذكر أن ممرضة ذكية جدًا قالت لي ذات مرة إن بعض الأشياء المفقودة تعود إلينا بطرق لا نتوقعها.

 

مدت مريم يدها.

 

— إذن لا نضيعها مرة أخرى.

 

بعد أشهر، عادا معًا إلى الدرعية.

 

لم تعد دار الرعاية القديمة تعمل بالطريقة نفسها.

 

كان المبنى قد خضع للترميم وأصبح الآن جزءًا من مركز لرعاية الأطفال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *