المحفظة- محمد نور

 

— هل عشتِ هناك؟

 

أومأت مريم.

 

ابتلع سامي ريقه.

 

— كانت هناك طفلة… كانوا ينادونها «ميمي».

 

أدخلت مريم يدها ببطء في حقيبتها.

 

كانت بداخلها صورة قديمة احتفظت بها لسنوات.

 

لم يستطع سامي سوى أن ينطق بالجملة التالية:

 

— هل كنتِ أنتِ الطفلة التي تحمل القلم؟

 

وفي اللحظة التي أخرجت فيها مريم الصورة، حاول ماهر انتزاعها من يدها.

 

عندها فقط فهم الجميع أن تلك الوجبة العائلية تخفي شيئًا أخطر بكثير من مجرد تحيز.

 

—

 

الجزء الثالث

 

أمسك سامي بمعصم ماهر قبل أن تصل يده إلى الصورة.

 

— لا تفعل ذلك مرة أخرى.

 

لم يصرخ.

 

ولهذا تحديدًا بدا صوته أكثر تهديدًا.

 

سحب ماهر يده.

 

وضعت مريم هاتفها على الطاولة.

 

ظهرت على الشاشة صورة قديمة، ضبابية قليلًا، عثرت عليها منذ سنوات في أرشيف دار الرعاية.

 

كان فيها عدد من الأطفال.

 

وفي إحدى الزوايا كان هناك اثنان.

 

صبي نحيل في الثانية عشرة من عمره، بملامح جادة، يحمل كتابًا تحت ذراعه.

 

وبجواره طفلة أصغر منه تمسك قلمًا.

 

اقترب سامي من الهاتف.

 

ولعدة ثوانٍ لم يقل شيئًا على الإطلاق.

 

بدت نوال وكأنها لا تفهم شيئًا.

 

أما ماهر فقد اختفى اللون من وجهه.

 

وأخيرًا رفع سامي عينيه.

 

— ميمي…

 

شعرت مريم أن تلك الكلمة اخترقت ثمانية عشر عامًا من الصمت.

 

— مرحبًا يا سامي.

 

وضع يده على فمه.

 

ثم نهض واتجه نحو النافذة.

 

كانت مريم تتذكر هذه العادة جيدًا.

 

حتى عندما كان طفلًا، كان يحتاج إلى الحركة عندما تغمره المشاعر.

 

قال:

 

— منذ متى وأنتِ تعرفين؟

 

— منذ الليلة التي أعدت فيها محفظتك.

 

استدار سامي.

 

— ولماذا لم تخبريني؟

 

— لأنني لم أكن متأكدة من أنك سامي الذي أتذكره. وعندما تأكدت، كنت تنتظر نتيجة الخزعة. لم أكن لأظهر بعد ثمانية عشر عامًا لألقي عليكِ صدمة أخرى بينما كنت تعتقد أنك قد تكون مصابًا بالسرطان.

 

خفض عينيه.

 

— وبعد ذلك أردت أن تتذكرني بنفسك.

 

عاد سامي إلى النظر في الصورة.

 

— لقد بحثت عنك.

 

رمشت مريم بدهشة.

 

— ماذا؟

 

— عندما بلغت الثامنة عشرة، سألت عنك. لم أكن أعرف اسم عائلتك كاملًا. قالوا لي إن معلومات الأطفال القُصّر محمية. وبعد سنوات حاولت مرة أخرى. لكنني لم أتمكن من الحصول على عنوان لكِ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *