جوزي مات ٢ – منى السيد

في اللحظة دي، حسيت بحمل تقيل كان على صدري سنين طويلة وقع واتكسر مليون حتة.

القهرة اللي كانت كاتمة على أنفاسي من يوم ما طردتني زمان راحت، والخوف من بكرة اختفى، لأن ربنا مش بس عوضني بالمال والرزق الحلال، ده عوضني بعيال رجالة، وشفى غليلي بالعدل الإلهي اللي مبيسيبش مظلوم، وخلى اللي ظلمني هو نفسه اللي يعترف بظلمه ويدافع عن حقي.
مرت السنين بعد اليوم ده هادية ومبروكة. إبراهيم لا رفع قواضي ولا قدر يقرب من المحل تاني، عرف إن الأرض صلبة ومفيهاش ثغرة يدخل منها، وبعدها بسنتين سمعنا إنه طلق مراته وخسر شقته في الديون وسافر يدور على شغل في أي حتة بعيد.

أما إحنا، فمحل السمك كبر، واشترينا العمارة كلها، ومكناش بننسى فضل ربنا، كل يوم جمعة صواني السمك والرز بتطلع لله على بيوت المحتاجين والأيتام في المنطقة، عشان نفتكر دايماً إن اللقمة دي بدأت بحلقين دهب وباب رزق فتحهولنا راجل طيب لوجه الله.

حماتي عاشت معانا معززة مكرمة لحد ما جه يومها، وخرجت جنازتها من بيتنا، وأحمد وأخواته هما اللي شالوها على كتافهم لحد القبر، صلينا عليها بالرحمة وسامحناها من كل قلوبنا.

ودلوقتي، وأنا واقفة في مكتبي الجديد في المحل، ببص من الشباك على أحمد وهو بيعلم ولاده أصول الشغل، وبناتي التانيين اتجوزوا وعايشين في خير ونعمة، ببتسم من كل قلبي وبقول: “الحمد لله… ما ضاع حق وراه صبر وسعي، وربك لما بيدي،

بيعوض لدرجة تخليك تعيط من كتر الشكر”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *