جوزي مات ٢ – منى السيد
حماتي وقفت في آخر درجة، وشها كان أصفر زي الليمونة، سندت بإيدها اللي بتترعش على الترابزين، وبصت لابنها الصغير اللي فضّلته على روحها زمان، اللي ظلمت عشانه أيتام ورمتهم في البرد عشان تملكه الشقة والعفش وتأمن مستقبله.
نزلت دموعها سخنة على خدها، بس المرادي ما كانتش دموع ذل، دي كانت دموع كفر بالندالة: — بيتي؟! هو أنا ليا بيت عندك يا إبراهيم؟! مراتي هي اللي زعلتني؟! وإنت كنت فين لما كنت بتجرني من دراعي في نص الليل عشان ريحة كبريائي ضايقت الهانم بتاعتك؟! فين بيتي لما رميت شنطة هدومي في الشارع وقفلت الباب في وشي بالمفتاح وقولتلي مش عايز أشوف وشك هنا
تاني عشان معيش فلوس أصرف على علاجك؟!
لمحة نيوز
الزبائن في المحل شهقوا، والناس اللي كانت برة بدأت تتجمع على الباب تتفرج على الفضيحة.
إبراهيم ارتبك، وشه اسودّ وبقى يبلع ريقه بصعوبة قدام نظرات الاحتقار اللي نازلة عليه من كل صوب وحدب، حب يلم الموقف بالعافية وقرب خطوة ناحيتها عشان يمسك دراعها: — يا أماه متفضحيناش قدام الغريب! الكلام ده ما يتقالش في الشوارع، إنتي بتخرفي من كبر السن، تعالي معايا بالذوق أحسن ما أتصرف تصرف مش هيعجب حد!
أحمد ما استحملش، وبحركة واحدة زي الأسد زق إبراهيم بعيد عن السلم، وخبط ضهره في العمود الإستانلس: — إيدك متلمسهاش! الست دي في حمايتي وحماية أمي! إنت فاكرنا العيال الصغيرة اللي كنت بتستقوى عليهم وإحنا بنعيط وبنبوس على إيدك وإيدها ترحمونا؟! أنا دلوقتي راجل، وعندي من الصحة والرجولة اللي تخليني أدفنك مطرحك لو فكرت بس تبص للمحل ده بنظرة طمع!
إبراهيم اتعدل وهو بينهج، الحقد والغل عمى عينيه، وبصلي وبص للمحل كله وهو بيزعق بهيستيريا: — المحل ده بتاعنا! الفلوس دي فلوس أخويا، حق العيلة! إنتي سرقتي دهب أمي وسرقتي ورث العيال عشان تفتحي بيه المشروع ده! مش هسيبكم تتهنوا بيه، هرفع عليكم قواضي وأقلب عيشتكم طين وأشردكم من تاني! والله لادخلكم السجن كلكم يا غدارين!
هنا، حماتي اتحركت، مشيت خطوات بطيئة لكن ثابتة لحد ما
وقفت بين إبراهيم وبيني، بصت في عين ابنها بجمود تام، ومدت إيدها الضعيفة وضربته كف على وشه… صوت الكف رن في سكات المحل كله.
إبراهيم حط إيده على خده وهو مبرق ومش مصدق: — بتمدي إيدك عليا عشان دول؟!