الهروب – محمد نور
لكنني قررت ألا أخبر ياسر.
كنت أريد أن أفاجئه.
والآن فهمت أن المستشفى لم يكن مجرد المكان الذي أتعافى فيه.
كان هناك شخص ما ينتظر أن تسوء حالتي.
كانت حقيبتي داخل الشقة.
وهاتفي.
وبطاقة هويتي.
وبطاقاتي البنكية.
وتقاريري الطبية.
لم يكن بإمكاني العودة لأخذ أي شيء.
كنا نعيش في الطابق الثاني من مبنى في أحد أحياء العاصمة.
وكانت شرفة الجار لا تبعد عن شرفتنا سوى أقل من متر واحد.
وبالرغم من أن جرح العملية كان لا يزال حساسًا، مررت ساقي فوق حاجز الشرفة.
اخترق الألم بطني بقوة.
كدت أصرخ.
لكنني عبرت.
نزلت عبر درج المبنى المجاور، وخرجت إلى الشارع دون أن أنظر خلفي.
لم أفكر إلا في شخص واحد.
حماتي.
كانت أمينة دائمًا تناديني «يا ابنتي».
وعندما كنت أتشاجر مع ياسر، كانت تتظاهر بأنها تقف إلى جانبي.
استوقفت سيارة أجرة، وطلبت من السائق أن يأخذني إلى منزلها في أحد أحياء جنوب العاصمة.
وصلت قرب منتصف الليل، شاحبة الوجه، أتصبب عرقًا، وبالكاد أستطيع الوقوف على قدميّ.
فتحت أمينة الباب.
—مريم؟ ماذا تفعلين هنا؟ ياسر قال إنك ما زلت في المستشفى!
أخبرتها بما سمعته.
ليس كل شيء.
لكن ما يكفي.
شحبت أمينة.
ثم احتضنتني.
—يا إلهي يا ابنتي. ادخلي. أنتِ بأمان هنا.
أخذتني إلى غرفة ياسر القديمة.
—أنت بحاجة إلى النوم. ما زلتِ خارجة من عملية.
عادت بعد دقائق وهي تحمل كوبًا من شاي البابونج.
—اشربيه. سيساعدك على الهدوء.
قرّبت الكوب من شفتي.
ثم توقفت.
فقد عملت في صيدلية لمدة اثني عشر عامًا.
كنت أعرف الأدوية والخلطات والروائح.
وكانت رائحة ذلك الشاي تحمل رائحة كيميائية واضحة بشكل غريب.
انتظرت حتى خرجت أمينة من الغرفة.
ثم أفرغت الشاي كله في أصيص للزهور.
بعد ذلك استلقيت وأغمضت عينيّ.
وبعد نحو ساعة، سمعت صوتها في الممر.
—ياسر، تعال فورًا.
ساد الصمت.
ثم قالت:
—نعم. إنها هنا.
بدأ قلبي يخفق بعنف داخل صدري.
خفضت أمينة صوتها أكثر.
لكنني استطعت سماعها.