سلفتي الفرن بتاعها باظ ١ – منى السيد

وهي فاكرة إني هموت من الرعب عشان جوزي ساب الشقة، وإنها جاية تكسرني وتاخد الرضا مني بذل.
بصيت لها وابتسمت ابتسامة هادية جدا، وقولت لها وليه تعمليه عندي يا حبيبتي؟ ما فرنك شغال وزي الفل وريحة صينية البطاطس بالفراخ واصلة لآخر الشارع!
وشها اتخطف في ثانية واحدة. لونها بقى أصفر، والطبق في إيدها اتهز وكاد يقع. بلعت ريقها بالعافية وقالت بتلعثم إيه؟ بطاطس إيه؟ لا يا أختي ده أنا كنت مسخناها على البوتجاز من فوق وحطيت عليها غطا حلة عشان تستوي، الفرن محروق ومبيولعش بقاله شهر، انتي هتعرفي أكتر مني؟
قولت لها بصوت هادي وواضح طيب يا بنت الحلال، ما دام محروق ومش شغال، إيه رأيك ننزل تحت عند حماتي ونسأل عمك؟ هو مش عمك كان جايبلك الفرن ده في جهازك ولسه مغيرلك فيه الشمعة السنة اللي فاتت وبيفهم في الصيانة؟ تعالي ننزل سوا نطلب منه يطلع يشوفهولك دلوقتي، عشان جوزك ميتأخرش على غداه.
هي حست إن الأرض بتتهز تحتها، وصوتها علي فجأة بحدة إيه الأسلوب ده؟ انتي بتشككي فيا؟ أنا بنت عمهم ومتربية هنا، انتي هتعلميني الصدق؟ أنا جاية لحد عندك بطيب خاطر وبقولك ننسى اللي فات عشان خاطر جوزك اللي نايم تحت زعلان، وانتي بتقلبيها معاية وخناق؟
وفي اللحظة دي بالظبط، الباب بتاع السلم لتحت اتفتح، وجوزي كان طالع، شكله مكنش نايم وعينيه مكسورة وزهقان، وأول ما سمع صوتها العالي، وشه اتقلب وجه يندفع زي العادة في إيه هنا؟ صوتكم عالي ليه في الطالع والنازل؟ مفيش احترام لحرمة البيت ولا للناس اللي تحت؟
سلفتي أول ما شافته، راحت في نوبة دراما مكنش وراها غير إبليس. حطت إيدها على وشها وعملت نفسها بتعيط شوف يا ابن عمي، شوف مراتك أول ما شافتني جاية أراضيها وأقولها حقك عليا والصلح خير وأمي التانية عيانة وحقها عليا، راجعة تشتمني وتقولي انتي كدابة وفرنك سليم وانتي بتعملي حوارات عشان تخرجيها من بيتها! أنا يا أبو يوسف؟ أنا اللي عايشة معاكم عمري كله أعمل كده؟ أنا اللي رضيت أستحمل كلامها ونظراتها في الأكل والشرب كل يوم عشان خاطركم؟
جوزي بص لي وعينيه كلها شرار، ولسه هيفتح بقه ويزعق ويقول لي كلامه المعتاد بتاع أنا قولتلك امشي، قاطعته بمنتهى الثبات والبرود اللي خلاه يقف مكانه مذهول. رفعت إيدي وقولت له كلمة واحدة يا راجل، كلمة واحدة مش هكتر عنها. انت مصدق بنت عمك اللي زي أختك، تمام؟ ومصدق إنها مظلومة وفرنها بايظ بقاله شهور وإنها بتدخل عندي عشان محتاجة بجد؟
هو سكت وبص لي بتوجس وقال أيوة مصدقها، دي لحمنا ودمنا وعمرها ما كدبت في حاجة.
قولت له طب على بركة الله. ادخل شقتها دلوقتي برجلك، وحط إيدك على فرن البوتاجاز بتاعها. لو لقيته بارد ومفيش جواه صينية بطاطس بتغلي ومتحمرة، أنا هاخد شنطة هدومي حالا قدام عيالك وهنزل من البيت ده ومش هتشوف وشي ليوم الدين. لكن لو لقيته شغال وسخن، يبقى انت اللي تقف قدامي وقدام أهلك كلهم وترد لي اعتباري، وتعرف مين اللي بيخرب بيتك ومين اللي صاينه.
الكلمة نزلت على سلفتي زي الصاعقة. وشها بهت وبقت تنقل عينيها بيني وبين جوزي برعب، وصوتها اختفى تماما. جوزي بص لها، وبص لي، ولقى في عيني يقين مخليه ميقدرش يتراجع. خطى خطوة ناحية باب شقتها الموارب، وهي حاولت تقف قدامه وتقول لا يا ابن عمي متسمعلهاش، دي عايزة توقع بينا وتفتش في بيتي في غياب جوزي…
لكن هو زق الباب بإيده بهدوء، ودخل الصالة وراح ناحية المطبخ… والسكوت عم المكان، سكوت مرعب مكنش بيقطعه غير صوت تكة التايمر اللي رنت في اللحظة دي بالظبط في مطبخها يتبع

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *