الخديعه – محمد نور

بعد سبع وعشرين دقيقة، رأيت طارق يصل وفي يده حقيبة جلدية سوداء.

دخل الفندق بخطوات ثابتة، دون إحداث جلبة أو الصراخ، ودون حتى أن يلتفت حوله.

كان يتحرك كمن قضى أشهراً يتجهز لهذه اللحظة بالذات.

بعد خمس دقائق، بدأ هاتفي بالرنين.

أمير.

المكالمة الأولى.

الخامسة.

الثانية عشرة.

أجبت في المكالمة سادسة عشرة.

— “ياسمين، تعالي إلى هنا فوراً!”

— “ولماذا أجيء؟”

— “طارق هنا! أحضر معه أوراق الطلاق… إنه مجنون!”

صمت لحظة قبل أن ينطق بقمة العبث:

— “يقول إنني إن كنت أنا ومريم نحب بعضنا إلى هذا الحد، فعليّ أن أتزوجها فوراً!”

لم أستطع منع نفسي من الضحك بخيبة.

— “مبارك لكما إذن. يبدو أنه لم يعد هناك من يقف في طريقكما.”

— “ليس هذا وقت التهكم! تعالي وقولي له إن زواجنا بخير!”

حينها فقط فهمت الحقيقة.

لم يكن أمير يتصل بي خوفاً من خسارتي.

كان يتصل بي لأنه بحاجة لاستمراري كـ “زوجة”، حتى لا يجد نفسه مجبراً على التحول إلى شريك علني لمريم.

طالما بقيتُ أنا في البيت، وطالما بقي طارق زوجاً لها، كان بإمكانهما الاستمرار في لعبة الحب المحرم دون أن يتحملا مسؤولية أي شيء.

— “لن أصعد”، أجبته ببرود. “وبما أن طارق مستعد للتنحي جانباً، فأنا أيضاً أعلن انسحابي.”

— “ياسمين…”

— “الآن يمكنكما أن تكونا معاً علناً.”

أغلقت الخط.

في الصباح التالي، عرفت التفاصيل الكاملة لما دار داخل تلك الغرفة.

كان طارق قد وضع على الطاولة كشوفات حجز الفنادق، وحوالات بنكية، وسجلاً كاملاً لثلاثة وثمانين يوماً من التحركات المشبوهة.

ثم دفع بوثيقة الطلاق نحو مريم، ونظر مباشرة إلى عينَي أمير وقال:

— “ها هي ذا فارغة اليدين. مركزها للتجميل يئن تحت ديون ثقيلة، وابني سيبقى معي حتى تفصل المحكمة في الحضانة، وهي بحاجة لمأوى. إن كنت تحبها كل هذا الحب، فتولَّ أمرها الآن.”

تجمد أمير في مكانه دون أن ينطق بحرف.

ومريم كذلك.

وهنا طرح طارق السؤال الذي حطمهما تماماً:

— “أمير… لماذا اتصلت بياسمين للتو؟ هل لأنك بحاجة لاستمرارها كزوجة لتتخذها ذريعة للهروب من الالتزام بمريم؟”

لم يجبه أحد.

لكن تلك لم تكن سوى البداية.

لم أكن أعلم بعد كم من أموال عائلتي أُهدر لتغطية نفقات هذه العلاقة… وما اكتشفته في ساعات الفجر الأولى جعلني أدرك أن الخيانة الزوجية لم تكن سوى القشور لخياناتٍ أكبر وأعمق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *