الخديعه – محمد نور
— “فسر لي هذا.”
— “كان مجرد قَرض.”
— “وأين عقد القرض؟”
عمّ الصمت.
وضعتُ بقية الأوراق أمامه.
— “وهل كانت القلادة، والفنادق، ودروس ‘ياسين’ قروضاً أيضاً؟”
حاول سحب المستندات من يدي.
لم أسمح له.
— “أنتِ تحققين معي!”
— “أنا أحقق في أموالي.”
في الصباح نفسه، تعاقدتُ مع الأستاذة ميرفت، وهي محامية متخصصة في قضايا الطلاق والأحوال المالية.
هي من حذرتني قائلة:
— “إذا علم أمير أنكِ اكتشفتِ التحويلات، فقد يحاول تهريب الأصول. علينا حماية ما هو موجود قبل مناقشة ما هو مفقود.”
بعد ساعات، حضر طارق برفقة محاميه.
وحينها فقط فهمتُ لماذا رد عليّ بكلمة “أخيراً”.
قبل ثمانية أشهر، التقطت كاميرا إحدى حافلات شركة النقل التي يملكها طارق مصادفة سيارة مريم وهي تدخل موقف الفندق نفسه الذي زعم أمير أنه يقتصر فيه على اجتماعات العمل.
شك طارق، لكنه رفض مواجهتها دون أدلة قاطعة.
وعلى مدار أشهر، ظل يوثق النفقات المشتركة، والتغيب المتكرر، والحركات المالية التي يحق له قانوناً الوصول إليها.
شرح لي قائلاً: “لم أكن أتوقع أن تخدعني مجدداً.. كنتُ فقط أنتظر جمع أدلة كافية حتى لا يتجرأ أحد على اتهامي بالظن أو التوهم.”
ثم وضع أمَامنا مستندات شقة “التجمع”.
جزء من الدفعة الأولى خرج من ذمتنا المالية المشتركة.
والجزء الآخر خرج من الحسابات المشتركة لطارق ومريم.
لقد استخدم زوجانا أموال عائلتين لتمويل الوكر الذي يخططان للقاء فيه!
قدمنا طلباً فورياً لتجميد العملية العقارية حتى يتم الكشف عن مصدر الأموال.
بعد ثلاثة أيام، ظهرت مريم أمام شقتي القديمة يحذوها حقيبتا سفر.
كان أمير يقف عند الباب… يمنعها من الدخول.
صرخت فيه عاتبة: “وعدتني أنك ستتولى أمري! طارق رفع دعوى الطلاق بالفعل، وياسين يرفض رؤيتي.. أين تريدني أن أعيش؟”
— “تحدثي مع طارق! بينكما طفل، ويمكنه سحب الدعوى.”
نظرت إليه مريم وكأنها تلقت صفعة على وجهها.
— “وهل أصبحت تهتم الآن بلم شمل عائلتي؟”
ثم لمحتني.
وانفجرت:
— “هو من أخبرني أنكِ لن تتركيه أبداً! كان يقول لي إنكما مجرد شريكين، وإنكِ تبحثين عن الاستقرار، وطالما لم يكتشف أحد الأمر، فسنكون جميعاً بخير!”
حاول أمير إسكاتها.
لكن مريم أفشت ما هو أفظع:
— “ياسمين.. هذا الأمر لم يبدأ منذ ثمانية أشهر.”
أخذت نفساً عميقاً.